صحة

خرافات شائعة عن الدهون… ما الذي تقوله الأبحاث الحديثة؟

أثار تحديث التوصيات الغذائية خلال السنوات الأخيرة نقاشا واسعا حول دور الدهون في النظام الغذائي، بعد أن ظلت لعقود مرتبطة بزيادة الوزن وأمراض القلب. غير أن خبراء التغذية يؤكدون اليوم أن كثيرا من هذه التصورات يستند إلى مفاهيم قديمة أو تبسيطات لا تعكس التعقيد الحقيقي لوظائف الدهون في الجسم.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الدهون ليست مجرد عنصر غذائي بسيط، بل تلعب أدوارا حيوية تتجاوز التخزين والطاقة.

الدهون ليست مجرد مخزن للطاقة

لم يعد ينظر إلى الدهون في الجسم على أنها مجرد مخزون للطاقة أو وسيلة للعزل الحراري، إذ أظهرت الأبحاث أنها تعمل كعضو نشط يفرز هرمونات ويتفاعل مع الدماغ والجهاز المناعي.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري.

1. تقليل الدهون إلى أدنى حد هو الخيار الأفضل

ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تقليل الدهون قدر الإمكان هو الطريق الأمثل للصحة، إلا أن هذا التوجه لم يعد مدعوما بالأدلة الحديثة.

فالدراسات تشير إلى أن نوعية الدهون أكثر أهمية من كميتها، وأن التركيز ينبغي أن ينصب على جودة النظام الغذائي ككل. كما أن الأنظمة قليلة الدهون غالبا ما تعوض ذلك بزيادة السكريات والكربوهيدرات المكررة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج صحية عكسية.

2. كل الدهون ضارة

هذه واحدة من أكثر الخرافات انتشارا. فليست جميع الدهون متشابهة من حيث التأثير الصحي.

توجد دهون مفيدة مثل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، والتي تساهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات. ومن أبرز مصادرها:

  • زيت الزيتون البكر
  • الأفوكادو
  • المكسرات والبذور
  • الأسماك الدهنية مثل السلمون

في المقابل، يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز نحو 10% من إجمالي السعرات اليومية، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لمشكلات القلب.

3. النحافة تعني صحة جيدة

من المفاهيم الشائعة أن النحافة مؤشر مباشر على الصحة، إلا أن الواقع أكثر تعقيدا.

إذ يشير الخبراء إلى حالة تُعرف باسم Skinny Fat، حيث يبدو الشخص نحيفا من الخارج لكنه يعاني من تراكم الدهون الحشوية داخليا.

وقد يرتبط ذلك بمخاطر صحية مثل:

  • مقاومة الإنسولين
  • الكبد الدهني
  • ارتفاع الدهون الثلاثية
  • متلازمة الأيض

4. كمية الدهون أهم من مكانها في الجسم

تؤكد الأبحاث أن موقع الدهون في الجسم قد يكون أكثر أهمية من كميتها.

فالدهون الحشوية، التي تتجمع حول البطن والأعضاء، ترتبط بمخاطر صحية أكبر مقارنة بالدهون تحت الجلد، التي تُعد أقل ضررا من الناحية الأيضية.

لذلك، يرى المختصون أن مؤشرات مثل محيط الخصر، ومستويات الكوليسترول، وسكر الدم، تقدم صورة أدق عن الحالة الصحية مقارنة بالوزن وحده أو مؤشر كتلة الجسم.

خلاصة

لم تعد الدهون تُصنّف بشكل مطلق كعنصر ضار، بل أصبح التمييز بين أنواعها ومواقعها في الجسم عاملا أساسيا في تقييم تأثيرها الصحي. ويبقى التوازن الغذائي واختيار الدهون الصحية هو الأساس للحفاظ على صحة أفضل، مع الانتباه بشكل خاص إلى مخاطر الدهون الحشوية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى