رأي آخر

خبير قانوني يعتبر اختفاء الطبقة الوسطى يؤثر على الاستقرار الإجتماعيى


حذّر الخبير القانوني أحمد جدو ولد اعليه من التداعيات العميقة لغياب الطبقة الوسطى في المجتمع، معتبرًا أنها تمثل صمام الأمان الاقتصادي والاجتماعي، والعنصر الضامن للتوازن بين مختلف الفئات.
وأوضح ولد اعليه، خلال مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء، أن الطبقة الوسطى عرفت توسعًا ملحوظًا منذ تسعينيات القرن الماضي بفعل التحولات الاجتماعية، وفي مقدمتها موجات الهجرة الداخلية نحو المدن، وهو ما أفرز فئات مهنية جديدة ساهمت في تنويع البنية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن مؤشرات تآكل هذه الطبقة تبدأ حين تتجه ثروتها تدريجيًا نحو الفئات الأكثر ثراءً، لافتًا إلى أن تصاعد نزعة الخصخصة، خصوصًا في قطاعي التعليم والصحة، يعكس تحوّلًا في سلوك الفئات الميسورة، ويؤدي في المقابل إلى إضعاف الخدمات العمومية وتنامي الاعتماد على المؤسسات الخاصة.
وأكد أن الطبقة الوسطى تُعد المحرك الرئيس للاقتصاد، باعتبارها الفئة الأكثر استهلاكًا وإنتاجًا في آن واحد، غير أنه انتقد غياب سياسة اقتصادية واضحة تستهدف دعمها في موريتانيا، مقارنة ببرامج موجهة للفئات الهشة، من بينها برنامج تآزر.
وتوقف ولد اعليه عند أثر التحول الرقمي، معتبرًا أن الاقتصاد الرقمي أسهم في تقليص عدد معتبر من الوظائف التقليدية التي كانت تمثل عماد استقرار هذه الطبقة، ما زاد من هشاشتها. كما نبه إلى أن تصاعد وتيرة هجرة الكفاءات بحثًا عن فرص أفضل في الخارج شكّل عامل ضغط إضافي على حضورها في الدورة الاقتصادية الوطنية.
وخلص إلى أن انكماش الطبقة الوسطى يفضي إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، بما قد يمهد لاضطرابات ذات طابع طبقي.
ودعا في ختام حديثه إلى بلورة سياسات اقتصادية موجهة لحماية هذه الفئة، عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز ريادة الأعمال، ووضع أطر تنظيمية تحد من احتكار بعض القطاعات من قبل كبار الفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز الاستقرار ويكرّس توازنًا مستدامًا داخل المجتمع.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى