خارطة الطريق المقترحة لإدارة الحوار الوطني في موريتانيا

تأتي هذه الخارطة في أعقاب المبادرة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية، بدعوة الفاعلين السياسيين إلى الانخراط في حوار وطني مفتوح، استجابةً لمطلب متكرر من الطبقة السياسية والمجتمع المدني، بهدف تعزيز التوافق الوطني، ونبذ الانقسامات والاستقطابات التي تهدد وحدة وتماسك المجتمع.
لقد هيمنت على الساحة السياسية خلافات عميقة تجاوزت حدود التنافس المشروع، لتمس قواعد الممارسة السياسية ذاتها، بل وحتى قضايا جوهرية متعلقة بالتعايش بين مكونات المجتمع. وهي وضعية تنطوي على مخاطر جدية على السلم الأهلي والوئام الاجتماعي، مما يستلزم معالجتها عبر حوار جاد وبنّاء يتيح نقاش القضايا المطروحة والتوصل إلى حلول توافقية بين مختلف الفاعلين.
وتعد هذه المبادرة فرصة تاريخية لإطلاق حوار وطني شامل، يتيح للأطراف المشاركة في بلورة الإصلاحات الكفيلة بتصحيح الاختلالات القائمة وصون مستقبل البلاد، كما تسهم في تدعيم الاستقرار في ظل سياق إقليمي ودولي محفوف بالتحديات.
تستند خارطة الطريق هذه إلى ملخص للتطلعات والمقترحات التي عبّرت عنها الأطراف السياسية خلال المرحلة التمهيدية، بناءً على استبيانات وُجّهت إليها للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بهدف إشراكها في تحديد جدول الأعمال ومنهجية الحوار.
المحاور الأساسية التي طُلب من الأطراف إبداء آرائها بشأنها:
- القضايا والموضوعات ذات الأولوية للنقاش.
- تحديد الأطراف المشاركة في مسار الحوار.
- المنهجية المقترحة لتسيير الجلسات.
- الضمانات وآليات تنفيذ مخرجات الحوار.
اعتمدت هيئة تنسيق الحوار منهجية دقيقة لجمع اقتراحات مختلف الأطراف دون تمييز بناءً على الوزن السياسي أو الاجتماعي، وتمت معالجة وتحليل الردود مع الحفاظ التام على روح ومضمون مقترحات المشاركين.
أولًا: الأهداف المنشودة للحوار الوطني
اتفقت غالبية الفاعلين السياسيين على أن الأهداف الرئيسية للحوار يجب أن تتمثل في:
- تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.
- ترقية النظام الديمقراطي.
- تحسين مستوى الحوكمة وإصلاح الأداء المؤسسي.
ثانيًا: القضايا المقترحة للنقاش
اقترحت أغلب الأطراف التركيز على الملفات التالية:
- معالجة قضايا العبودية وممارساتها ورواسبها.
- تسوية الإرث الإنساني والملفات الحقوقية العالقة.
- ترقية التنوع الثقافي الوطني.
- مراجعة الإطار الديمقراطي والنظام الانتخابي.
- تمكين الفئات الهشة وضمان تكافؤ الفرص.
- تحسين الحوكمة عبر مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة وترشيد الإنفاق العام وتحديث الإدارة وتحسين مناخ الأعمال.
- إصلاح الأنظمة التربوي، القضائي، العقاري، والصحي.
ثالثًا: الأطراف المقترحة للمشاركة في الحوار
تضمنت الاقتراحات دعوة الفئات التالية:
- الأحزاب السياسية المعترف بها والأخرى قيد الاعتراف.
- المترشحون السابقون للانتخابات الرئاسية.
- شبكات منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك ممثلو الجمعيات النسائية والشبابية.
- الشخصيات المستقلة ذات القيمة المضافة.
- ممثلون عن الجاليات الموريتانية في الخارج.
رابعًا: المنهجية المقترحة لتسيير الحوار
أجمعت الأطراف على المنهجية التالية:
- إعداد خارطة طريق توافقية لإدارة الحوار.
- تشكيل لجنة إشرافية موسعة تضم كافة الأطراف.
- تنظيم الحوار عبر ورشات متخصصة لكل محور.
- تعيين فريق من المنسقين لتسهيل أعمال الورشات.
- اختيار ميسرين لتقريب وجهات النظر.
- تعيين مقررين لتوثيق كل محور.
- اعتماد المخرجات بناءً على مبدأ التوافق.
- تنظيم الجلسات الكبرى للحوار برعاية رئيس الجمهورية.
خامسًا: الضمانات وآليات تنفيذ التوصيات
شملت الاقتراحات لضمان تنفيذ مخرجات الحوار ما يلي:
- التزام علني من رئيس الجمهورية والحكومة بتطبيق التوصيات المتفق عليها.
- مصادقة علنية من المشاركين، تُعد بمثابة التزامات ملزمة.
- توقيع “إعلان تفاهم وطني” يلتزم فيه المشاركون بتطبيق المخرجات.
- إنشاء آلية أو هيئة توافقية لمتابعة تنفيذ النتائج.
- وضع جدول زمني ملزم لتنفيذ التوصيات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة.
- نشر التقارير والوثائق النهائية، وإطلاق حملات توعوية لشرح مخرجات الحوار للرأي العام.
- ضمان تغطية إعلامية موسعة لجلسات الحوار ونتائجه.
سادسًا: مراحل مسار الحوار الوطني
استنادًا إلى التحليل، قُسم مسار الحوار إلى أربع مراحل:
- المرحلة الأولى: التحضير (مدة 30 يومًا تقريبًا)
- الإعداد اللوجستي والتنظيمي.
- افتتاح رسمي بحضور رئيس الجمهورية وإعلان انطلاق الحوار.
- تشكيل آلية الإشراف ومجموعات النقاش وتحديد المنسقين والمقررين.
- إعداد المذكرات التأطيرية وتحديد أماكن الورشات وتوقيت الجلسات.
- تنظيم الدخول وتوعية المشاركين بقواعد الحوار.
- المرحلة الثانية: النقاشات (مدة 30 يومًا تقريبًا)
- عقد الورشات حول المواضيع المتفق عليها بإدارة ميسرين.
- تعيين لجنة تحكيم لمعالجة الخلافات المستعصية.
- اعتماد التوصيات بالإجماع عقب كل ورشة.
- إعداد مشاريع التوصيات للعرض خلال الجلسات الختامية.
- المرحلة الثالثة: الجلسات الختامية (مدة 3 أيام تقريبًا)
- عقد جلسات وطنية لمناقشة وإقرار التوصيات.
- المصادقة على المخرجات وإعلان التفاهم الوطني تحت رعاية رئيس الجمهورية.
- المرحلة الرابعة: التنفيذ والمتابعة (مدة مفتوحة)
- التزام السلطة التنفيذية بتطبيق التوصيات.
- إصدار إعلان التفاهم الوطني.
- نشر نتائج الحوار وتغطية إعلامية شاملة.
- إنشاء هيئة توافقية لمتابعة التنفيذ، وتحديد مهامها وآليات عملها.
- إعداد التشريعات اللازمة لتطبيق التوصيات.









