رأي آخر

رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام يصرح بأنه لايوجد حزب سياسي بالمفهوم المؤسسي للحزب في البلد

قال رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام نور الدين ولد محمدو إنه لا وجود لحزب بالمعنى المؤسسي الحقيقي، لا في صفوف المعارضة ولا داخل الموالاة، موضحًا أن الحزب بمفهومه التنظيمي الذي تُنتخب فيه القيادات وتتشكل فيه الإرادات بشكل مستقل ما يزال غائبًا عن المشهد السياسي. وأكد أن الإشكال لا يتعلق باللافتات أو الترخيص القانوني، بل بمدى تجذر الممارسة الديمقراطية داخل الهياكل الحزبية وقدرتها على إنتاج مؤسسات تتجاوز الأشخاص.
وأوضح ولد محمدو، في الحلقة الأولى من برنامج «مسارات» الذي تبثه منصات وكالة الأخبار، أن حزبه يسعى إلى بناء نموذج مختلف، مشيرًا إلى أن من بين رؤساء الأقسام داخله من لا تربطه به معرفة شخصية، ولهم كامل الصلاحية في الترشح والترشيح في الاستحقاقات الداخلية دون الرجوع إليه. وأضاف أنه يتمنى أن يأتي يوم يكون فيه مجرد منتسب للحزب لا رئيسًا له، معتبرًا أن اكتمال البناء المؤسسي يعني أن يصبح كل عضو فاعلًا ومؤثرًا، دون حاجة إلى زعامة دائمة.
وتوقف عند مسؤولية النخب المهنية تجاه الشأن العام، معتبرًا أن انكفاء المتخصصين في مجالاتهم وابتعادهم عن السياسة يفتح المجال أمام اختلالات أوسع. وقال إن المدرس الذي ينجز حصته الأسبوعية أو الشهرية ويشرف على عشرات التلاميذ، لكنه لا يبدي اهتمامًا بقضايا المنح أو الطاقة أو التهذيب أو الوحدة الوطنية، يظل جهده معرضًا للإهدار في أي لحظة، لأن فساد الدولة أو سوء إدارتها يمكن أن ينسف أي إنجاز فردي. ورأى أن بعض التيكنوقراط يعتبرون العمل السياسي مضيعة للوقت، أحيانًا بدافع التشاؤم، بينما يمكن – في تقديره – الجمع بين الممارسة المهنية والانخراط في الشأن العام.
واستعاد ولد محمدو بدايات اهتمامه بالسياسة، مشيرًا إلى أن المحاولة الانقلابية التي قادها «فرسان التغيير» ضد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع في يونيو 2003 شكلت منعطفًا حاسمًا في مساره. وأوضح أنه كان يتابع تفاصيل تلك الأحداث من الخارج عبر موقع الأخبار الناشئ حينها، رغم ضعف شبكة الإنترنت، وأن تلك اللحظة لم تؤثر فيه وحده، بل أعادت تشكيل وعي شريحة واسعة من الشباب الموريتاني في المهجر، ودفعته إلى التفكير الجاد في القضايا الوطنية واتخاذ موقف منها.
بهذا الطرح، يضع ولد محمدو مسألة بناء الحزب المؤسسي في صلب إصلاح الحياة السياسية، معتبرًا أن مستقبل العمل الحزبي مرهون بقدرته على تجاوز الشخصنة وترسيخ قواعد تنظيمية تجعل من المؤسسة كيانًا قائمًا بذاته، لا امتدادًا لاسم أو موقع.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى