اقتصاد

حاكم مصرف سوريا المركزي: إنهاء قانون قيصر خطوة حاسمة لدمج سوريا في النظام المصرفي العالمي

قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية إن إنهاء العمل بقانون قيصر الأميركي يشكل المحطة الأخيرة والأكثر أهمية لتمهيد الطريق أمام دمج سوريا في النظام المصرفي العالمي واستعادة دورها المالي على الساحة الدولية.

ومن المنتظر أن يصوت الكونغرس الأميركي اليوم الأربعاء على الصيغة النهائية لملحق إلغاء قانون قيصر، ليصبح قانونا نافذا تُرفع بموجبه العقوبات الأميركية عن سوريا بشكل نهائي ودائم قبل حلول عيد الميلاد.

وأوضح حصرية أن قانون قيصر، الذي جرى تعليق العمل به منذ سقوط نظام بشار الأسد، خلّف آثارا سلبية عميقة على المعاملات المالية السورية، وأضعف قدرة دمشق على إدارة احتياطاتها النقدية، بعدما أوقفت غالبية المصارف العالمية تعاملها مع سوريا.

وأشار، في مقابلة حصرية، إلى أن هذه العقوبات حالت دون قيام مصرف سوريا المركزي بمهامه الأساسية، مثل طباعة العملة، وتحديد السياسة النقدية، وتأمين السيولة، مؤكدا أن المصرف سيباشر فورا العمل على هذه الملفات بمجرد إنهاء العمل بعقوبات قيصر.

وأضاف حصرية أن سوريا لم تكن قادرة على الاستفادة من التقنيات المالية العالمية بسبب العقوبات، واصفا رفعها بأنه خطوة استثنائية تتطلب وضع سياسات مالية واضحة وأهداف محددة للاستفادة القصوى من الانفتاح المرتقب.

وكشف أن الحكومة أعدت خططا شاملة لتطوير النظامين المالي والمصرفي فور رفع العقوبات، مشيرا إلى أن المصرف المركزي تلقى تدريبات لدى وزارة الخزانة الأميركية، وفتح قنوات نقاش مع بنوك دولية كبرى حول خطوات المرحلة المقبلة.

وأوضح أن دمشق تسعى، بعد رفع العقوبات، إلى الاندماج في النظام المصرفي العالمي بما يتيح لها جذب السيولة والاستثمارات الخارجية، لافتا إلى أن دولا مثل قطر والسعودية والإمارات وتركيا أبدت استعدادها لضخ استثمارات كبيرة في سوريا فور إنهاء العمل بقانون قيصر.

وبيّن حصرية أن المصرف وضع إستراتيجية مصرفية تمتد حتى عام 2030، تركز على مكافحة غسل الأموال، وتعديل السياسة النقدية، وتعزيز الثقة في النظام المالي السوري من خلال تشريعات جديدة يجري إعدادها.

وأكد أن الحكومة ستعمل على دعم القطاع المصرفي لتمكينه من بناء ثقة دولية، واعتماد سياسة نقدية تسهم في جذب الاستثمارات والسيولة، بما يساعد على تعزيز الاحتياطات النقدية وخلق مزيد من فرص العمل.

وأشار إلى أن رفع العقوبات سيمكن سوريا من استئناف تصدير النفط والغاز، وتنشيط حركة الاستيراد والتصدير، وجلب المعدات الضرورية لدعم القطاع الصناعي، وهي قطاعات ظلت معطلة لسنوات بفعل قانون قيصر.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تعليق العقوبات المفروضة على سوريا ضمن قانون قيصر لمدة 180 يوما.

ويعود إقرار قانون قيصر إلى 11 ديسمبر/كانون الأول 2019، حين صادق الكونغرس الأميركي عليه لمعاقبة أركان نظام بشار الأسد على جرائم حرب ارتُكبت بحق المدنيين السوريين.

ويُنتظر أن يسهم إلغاء القانون في تمهيد الطريق أمام عودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية لدعم الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، التي تشكلت في مارس/آذار 2025.

وشكلت العقوبات الأميركية عائقا رئيسيا أمام تعافي الاقتصاد السوري، ويُنظر إلى رفعها باعتباره مؤشرا على نجاح الحكومة الجديدة في تجاوز مرحلة العزلة الدولية.

وفرض قانون قيصر لعام 2019 عقوبات واسعة شملت أفرادا وشركات ومؤسسات مرتبطة بنظام الأسد، الذي حكم سوريا منذ عام 2000 وحتى الإطاحة به في عام 2024.

وسُمّي القانون نسبة إلى مصور عسكري سوري سرّب آلاف الصور التي وثقت ممارسات التعذيب وجرائم الحرب التي ارتكبها نظام بشار الأسد بحق المدنيين.

زر الذهاب إلى الأعلى