الأخبار العالمية

تصعيد الشرق اليمني يقود إلى تراجع المجلس الانتقالي وبسط نفوذ القوات الحكومية

شهدت الساحة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة تطورات متسارعة، أعادت رسم موازين القوى، وأفضت إلى تراجع لافت للمجلس الانتقالي الجنوبي عسكريًا وسياسيًا، في فترة وُصفت بالقياسية مقارنة بحجمه ونفوذه، وذلك منذ شروعه في التحرك شرقًا نحو محافظتي حضرموت والمهرة.

ويرى محللون أن إصرار المجلس الانتقالي على التصعيد العسكري باتجاه المحافظات الشرقية شكّل نقطة التحول الحاسمة، و”القشة التي قصمت ظهره”، إذ تدحرجت الأحداث بشكل دراماتيكي، عكست حدة الصراع بين الأطراف المختلفة، وانعكست بصورة مباشرة على المشهد اليمني برمته.

بداية التصعيد

يعود التسلسل الزمني للتصعيد إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين عقد حلف قبائل حضرموت لقاءً موسعًا في منطقة العليب بهضبة حضرموت، أسفر عن إعلان تفويض قبلي لقوات “حماية حضرموت” لمواجهة ما وصفه الحلف بـ”قوات قادمة من خارج المحافظة”.

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني، رد المجلس الانتقالي الجنوبي بتصعيد جماهيري، عبر تنظيم فعالية شعبية في مدينة سيئون تحت مسمى “مليونية الـ30 من نوفمبر”.

عمليات عسكرية وتوسع ميداني

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، أطلق المجلس الانتقالي عملية عسكرية أطلق عليها اسم “المستقبل الواعد”، استهدفت مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية وأخرى لحلف قبائل حضرموت، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

ورغم التحذيرات المحلية والإقليمية، واصل الانتقالي تحركاته، ليعلن في 9 ديسمبر/كانون الأول استكمال سيطرته على محافظة المهرة ووادي حضرموت، ما فاقم حدة التوتر في شرق البلاد.

موقف التحالف وتبدل المعادلة

ومع توالي التقارير الحقوقية حول انتهاكات منسوبة للمجلس الانتقالي، أصدرت وزارة الخارجية السعودية في 25 ديسمبر/كانون الأول بيانًا أكدت فيه أن التحركات العسكرية للانتقالي في حضرموت والمهرة تمت دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع تحالف دعم الشرعية.

وفي خطوة مفاجئة، قصفت السعودية في 30 ديسمبر/كانون الأول شحنة أسلحة في ميناء المكلا، قيل إنها أُرسلت من الإمارات إلى المجلس الانتقالي. أعقب ذلك إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، مع منحها مهلة 24 ساعة لمغادرة اليمن.

انسحاب شكلي وإعلان مثير للجدل

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، أعلن المجلس الانتقالي ما وصفه بـ”إعادة تموضع” لقواته في المهرة وحضرموت، في محاولة لاحتواء الموقف، غير أن ذلك تزامن مع تعزيز وجوده العسكري في بعض المواقع، ما أدى إلى استهدافه بغارات جوية.

وفي تصعيد جديد، أعلن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي في 2 يناير/كانون الثاني ما سماه “مرحلة انتقالية مدتها سنتان”، وأصدر إعلانًا دستوريًا لـ”دولة الجنوب العربي”، تضمن 30 مادة، في خطوة قوبلت برفض واسع.

تحرك سياسي وعسكري مضاد

على إثر ذلك، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من السعودية استضافة مؤتمر حوار جنوبي شامل، وهو ما وافقت عليه الرياض سريعًا، وشرعت في توجيه الدعوات لمختلف المكونات الجنوبية والشرقية.

وبالتوازي، بدأت قوات “درع الوطن” الحكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، في 4 يناير/كانون الثاني، بسط سيطرتها الكاملة على مديريات محافظتي المهرة وحضرموت.

استعادة السيطرة دون قتال

وفي 5 يناير/كانون الثاني، أعلنت السلطة المحلية في محافظة شبوة ترتيبات لتسليم معسكرات المحافظة لقوات “درع الوطن” دون قتال، تجنبًا لأي صدام مسلح.

وفي 6 يناير/كانون الثاني، أُعلن عن بسط القوات الحكومية سيطرتها على محافظة أبين بعد تفاهمات مع القيادات المحلية والأمنية، قبل أن ترحب اللجنة الأمنية العليا بمحافظة لحج، في 7 يناير/كانون الثاني، بدخول قوات “درع الوطن”، مؤكدة دور التحالف في دعم الأمن والاستقرار.

وبهذه التطورات، دخل المشهد اليمني مرحلة جديدة، اتسمت بتراجع نفوذ المجلس الانتقالي في الشرق، مقابل تعزيز حضور الدولة والقوات الحكومية، وسط مساعٍ سياسية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي واحتواء تداعيات التصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى