تصاعد الغضب بعد اقتحام بن غفير سجن “عوفر” وتوثيق اعتداءات بحق الأسرى الفلسطينيين

أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لسجن سجن عوفر قرب رام الله، وما رافقه من توثيق لمشاهد اعتداء وتنكيل بحق أسرى فلسطينيين، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات حقوقية متجددة لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وجاءت هذه التطورات خلال زيارة تفقدية أجراها الوزير برفقة مدير مصلحة السجون الإسرائيلية، أمس الجمعة، قبيل حلول شهر رمضان، حيث شملت الجولة تفقد زنازين الأسرى، وفق ما أوردته القناة السابعة الإسرائيلية.
وأظهرت مقاطع مصوّرة مشاهد قمع واعتداء تزامنت مع اقتحام السجن، تضمنت إطلاق قنابل الغاز والصوت داخل الأقسام، وتوجيه الأسلحة نحو الأسرى داخل غرفهم، ما أثار استنكارا واسعا في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وخلال الزيارة، وجّه بن غفير تحذيرات وتهديدات للأسرى بشأن أي تحركات محتملة خلال شهر رمضان، مشيدا بالإجراءات التي قال إنه أدخلها على نظام السجون منذ توليه منصبه، ومؤكدا أن السجون أصبحت، على حد تعبيره، “سجونا حقيقية وليست فنادق”.
وتفاعل ناشطون ومدونون على نطاق واسع مع الفيديو المتداول، معتبرين أن ما ظهر لا يمثل واقعا جديدا بقدر ما يعكس نمطا متكررا من الانتهاكات اليومية التي تشمل الضرب والتنكيل وسوء المعاملة، مؤكدين أن المشاهد أعادت تسليط الضوء على معاناة مستمرة خلف القضبان.
ورأى آخرون أن ظهور الوزير داخل السجن واستعراضه أمام الأسرى يعكس، بحسب تعبيرهم، نهجا تصعيديا، منتقدين ما وصفوه بازدواجية المعايير الدولية في التعاطي مع قضايا الأسرى، إذ يحظى بعض الملفات بتغطية واسعة مقابل صمت إزاء انتهاكات أخرى.
وفي السياق ذاته، اعتبر مغردون أن ملف الأسرى يُستَخدم في سياق الخطاب السياسي والحملات الانتخابية، وأن استعراض القوة داخل السجون يندرج ضمن مساعٍ لتعزيز الشعبية عبر تبني مواقف متشددة.
وأشار ناشطون إلى أن الزيارة، التي تزامنت مع يوم الجمعة ووقت الصلاة، تمت بمرافقة قوة كبيرة وكلاب بوليسية، مؤكدين أن الأسرى تعرضوا خلالها لإجراءات قمعية وتهديدات بمزيد من التضييق مع اقتراب شهر رمضان.
ولفت متابعون إلى أن نشر المقاطع جاء بعد يوم واحد من الإعلان عن استشهاد الأسير المسعف حاتم ريان داخل السجن، والذي كان قد اعتُقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة أثناء أدائه مهامه الإنسانية.
ودعا مستخدمون على منصات التواصل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك لوقف ما وصفوه بسياسات التعذيب والانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان “بتسيلم” في يناير/كانون الثاني 2026 أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى ما وصفه بـ“شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة” في إطار سياسة تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي والتجويع والإهمال الطبي والعزل عن العالم الخارجي.
وبحسب التقرير، استشهد 84 أسيرا فلسطينيا داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بينهم قاصر واحد، فيما أشارت منظمات حقوقية أخرى إلى أن العدد لا يقل عن 94، إضافة إلى 6 معتقلين قضوا أثناء التحقيق لدى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).
ووفقا لمعطيات إدارة السجون حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين 10 آلاف و863 أسيرا، من بينهم 350 طفلا و48 امرأة.









