اقتصاد

ترامب.. من منتقد للعملات المشفرة إلى عرّاب الكريبتو في ولايته الثانية

شهدت الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولًا جذريًا في موقفه من العملات الرقمية، إذ أصبح – وفق تقارير دولية – أحد أبرز الداعمين لها، بل وعرّابًا لشبكة واسعة من الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بالكريبتو. فقد أسس ترامب مع أفراد عائلته منظومة معقدة من الشركات العاملة في قطاع العملات المستقرة والميم كوين، إضافة إلى منصة مالية تحمل اسم World Liberty Financial، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز.

وتقدّر المكاسب المالية لعائلة ترامب من مشروعات الكريبتو بأكثر من 5 مليارات دولار، بحسب تقرير لدويتشه فيله، الذي أطلق على الرئيس الأميركي لقب “ملك العملات المشفرة”.

تأثير خطابات ترامب.. صعود وهبوط في لحظات

أصبح لخطابات ترامب وتصريحاته تأثير مباشر وسريع على أسواق العملات الرقمية، إذ يربط محللون بين كلماته وبين حركة السوق بشكل لحظي.

فبعد إعلان فوزه بالانتخابات الأخيرة وتعهداته بتحويل الولايات المتحدة إلى “عاصمة العملات المشفرة على الكوكب”، قفز سعر البيتكوين إلى أكثر من 80 ألف دولار لأول مرة في تاريخها.

وفي يوم تنصيبه تحديدًا، وعقب تغريدته التي أطلق فيها عملته الرقمية الخاصة ودعا الناس إلى الانضمام لـ”مجتمع ترامب”، صعدت العملة الجديدة مباشرة إلى قائمة أفضل 20 عملة رقمية عالميًا. وقد أدى الإقبال الكبير على عملته – كما ذكرت الغارديان – إلى سحب السيولة من بقية السوق، وانخفاض قيمة عملات أخرى بعد بيع المتداولين أصولهم لشراء “عملة ترامب”.

وفي المقابل، شهدت عملة ميلانيا خسائر حادة وصلت إلى 53.4% خلال 24 ساعة فقط، بعد خطاب لم يتطرق فيه ترامب إلى العملات الرقمية، ما يعكس هشاشة السوق أمام تصريحاته.

كما ذكرت سي إن بي سي أن العملات الرقمية تعرضت لـ”فلاش كراش” حاد بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصين، لتهبط البيتكوين بنسبة 15% والإيثيريوم بنسبة 21%.

قرارات سياسية تدفع ازدهار الكريبتو

ساهمت قرارات ترامب السياسية في تقديم تسهيلات غير مسبوقة لسوق العملات الرقمية:

  • تعيين المستثمر ديفيد ساكس قيصرًا للعملات المشفرة.
  • ترشيح رجل الأعمال بول أتكينز لرئاسة هيئة الأوراق المالية والبورصات، التي أسقطت عدة قضايا ضد شركات الكريبتو.
  • إصدار أمر تنفيذي للإشادة بالأصول الرقمية ودعمها.
  • توقيع أمر لإنشاء احتياطي فدرالي خاص بعملة البيتكوين.

وبحسب فايننشال تايمز، ساعدت قرارات البيت الأبيض في توسع مكاسب عائلة ترامب عبر تسوية ملفات قانونية لشركات داعمة لحملاته، إضافة إلى السماح للمواطنين بالاستثمار في الكريبتو من أموال التقاعد.

وفي تقرير لـABC News، أشير إلى أن تصريحات ترامب الداعمة للكريبتو رفعت قيمة الأصول الرقمية التي يمتلكها بشكل مباشر، ما أثار اتهامات باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية.

من “خدعة” إلى أهم مصادر ثروته

المفارقة أن ترامب الذي وصف البيتكوين سابقًا بأنها “خدعة” وتهديد للدولار، تحول إلى أبرز المدافعين عنها بعد 2021، حين أغلقت البنوك الأميركية عشرات الحسابات المرتبطة بعائلته. عندها اتجه إلى نظام مالي بديل لا يخضع لسيطرة البنوك التقليدية، فكانت نقطة التحول نحو العملات الرقمية.

وتشير تقديرات مالية إلى أن ثروة ترامب ارتفعت من 3.9 مليارات دولار إلى 7.3 مليارات خلال عام واحد فقط، مدفوعة بازدهار مشاريع الكريبتو.

كما يمتلك ترامب نحو 15.75 مليارًا من عملة WLF الرمزية، بقيمة تتجاوز 3.4 مليارات دولار، ما يجعل العملات المشفرة الآن المصدر الأكبر لثروته.

وتسيطر عائلته على ما يقرب من ربع إجمالي عملات WLF البالغ عددها نحو 100 مليار، ويحصل ترامب وأبناؤه على نسبة من عائدات مبيعات العملاء، والتي بلغت أكثر من 500 مليون دولار وفق حسابات رويترز.

بهذا التحول الكبير، أصبح دونالد ترامب أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في عالم العملات المشفرة، ليس فقط من خلال تصريحاته، بل عبر منظومة مالية متكاملة تديرها العائلة وتؤثر بشكل مباشر في اتجاهات سوق الكريبتو عالميًا.

زر الذهاب إلى الأعلى