تراجع أسعار النفط مع تصاعد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا، اليوم الأربعاء، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يخفف من اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج العربي، إحدى أبرز مناطق إنتاج الطاقة عالميًا. وجاء ذلك عقب تقارير أشارت إلى تقديم واشنطن خطة من 15 بندًا إلى طهران لإنهاء النزاع القائم بينهما.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5% لتصل إلى 99.46 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.21% إلى 88.45 دولارًا للبرميل، وقت إعداد هذا التقرير.
وكان الخامان قد سجلا ارتفاعًا بنحو 5% خلال تعاملات أمس الثلاثاء، قبل أن تتقلص تلك المكاسب في جلسة اتسمت بالتذبذب.
وأوضح كبير المحللين في شركة “نيسان سكيوريتيز إنفستمنت”، هيرويوكي كيكوكاوا، أن توقعات التوصل إلى هدنة ارتفعت بشكل طفيف، مشيرًا إلى أن عمليات جني الأرباح ساهمت في دفع الأسعار نحو التراجع. وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن نتائج المفاوضات لا تزال تحد من موجة البيع.
ولفت إلى أن الأسعار قد تعاود الارتفاع في حال استئناف القتال، خاصة إذا امتدت الهجمات الإيرانية لتشمل منشآت الطاقة في الدول المجاورة.
تحركات دبلوماسية ومقترحات لإنهاء النزاع
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تحقق تقدمًا في جهودها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، فيما أكدت مصادر أن واشنطن قدمت مقترح تسوية يتضمن 15 نقطة.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الخطة الأمريكية تشمل وقفًا لإطلاق النار لمدة شهر، يتم خلاله بحث ملفات رئيسية، من بينها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.
كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداد بلاده لاستضافة محادثات بين الطرفين، في محاولة لدفع جهود الوساطة وإنهاء التصعيد.
في المقابل، نفت إيران، يوم الاثنين، وجود أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة.
شروط إيرانية لعبور السفن عبر مضيق هرمز
وأظهرت مذكرة نقلت وكالة “رويترز” جزءًا منها أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور “السفن غير المعادية” عبر مضيق هرمز، شريطة التنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية.
تحركات دولية لتأمين الإمدادات
على صعيد متصل، أفادت وكالة “جيجي برس” بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي طلبت من المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، العمل على الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات النفط بشكل منسق، في ظل المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وفي السياق نفسه، أعلن سفير الفلبين لدى الولايات المتحدة، خوسيه مانويل روموالديز، أن بلاده تعمل مع واشنطن للحصول على إعفاءات تتيح لها استيراد النفط من دول خاضعة لعقوبات أمريكية، بهدف ضمان استقرار الإمدادات.
وكانت الفلبين قد أعلنت، أمس الثلاثاء، حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، لمواجهة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، خاصة مع اعتمادها الكبير على واردات الوقود.
وأوضح روموالديز أن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة، بما في ذلك إمكانية استيراد النفط من دول مثل إيران وفنزويلا، مشيرًا إلى أن المشاورات مع وزارة الخارجية الأمريكية مستمرة.
وأكدت الحكومة الفلبينية أن احتياطياتها الحالية من الوقود تكفي لمدة 45 يومًا اعتبارًا من 20 مارس/آذار، مع خطط لشراء مليون برميل إضافي لتعزيز المخزون الاستراتيجي.
ويمنح إعلان حالة الطوارئ، الذي سيظل ساريًا لمدة عام، السلطات صلاحيات واسعة لشراء الوقود والمنتجات البترولية، بما يضمن توفر الإمدادات بشكل كافٍ وفي الوقت المناسب.









