الأخبار الوطنية

تحول جذري في منظومة التعليم الوطنية خلال مأمورية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: إصلاح شامل وتعزيز جودة التعليم في موريتانيا

شهد قطاع التربية وإصلاح النظام التعليمي خلال فترة مأمورية فخامة رئيس الجمهورية الأولى، وما انطوت عليه من بداية مأموريته الثانية، تحوّلاً نوعيًا وجذريًا شمل جميع مفاصل القطاع، انعكس بشكل ملحوظ على جودة مخرجات العملية التربوية في عموم البلاد

ومن أبرز معالم هذا التحول كان اعتماد “المدرسة الجمهورية”، الذي يمثل تجسيدًا عمليًا لرؤية ترتكز على وضع التعليم في صدارة الأولويات الوطنية. فمنذ مطلع مأموريته الأولى عام 2019، أولى فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني اهتمامًا بالغًا بالتعليم، باعتباره ركيزة للحاضر وضمانًا للمستقبل، ورافدًا رئيسًا للتحديات الراهنة وطموحات الغد. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر إصلاح تربوي شامل يضمن التغيير الآمن والمستدام نحو الأفضل.

وفي مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أكد المدير العام للمصادر البشرية بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، السيد السالك ولد جدو، أن الإصلاحات التي تم تنفيذها أسهمت بصورة كبيرة في رفع أداء المنظومة التربوية وتطويرها وإصلاحها.

وأشار إلى أن العناية بالتعليم كعنصر أساسي ومكون رئيسي للتنمية، كانت دائمًا ضمن أولويات فخامة الرئيس، وليس وليدة اللحظة الحالية، حيث تضمن برنامج “تعهداتي” تعهدات واضحة في مجال التعليم، الذي يعد حجر الزاوية في التنمية الوطنية. وأضاف أن من أهم ركائز الإصلاح كانت عملية تشاور موسعة شملت كل مكونات المجتمع الموريتاني، خرجت بتوصيات تمثّل خصوصية البلد وتلائم التنوع والهوية الثقافية الوطنية.

وأضاف أن من أبرز ملامح الإصلاح التربوي الحالي تمكين الحوكمة عبر منظومة التهذيب الوطني، والتي تجسدت في إعادة صياغة النصوص القانونية المنظمة للقطاع، والمعروفة بـ”القانون التوجيهي”، مع تفعيل دور هيئات الإشراف ممثلة في الإدارات الإقليمية والمنتخبين المحليين لضمان سير العملية التعليمية بصورة منظمة وفعالة.

ولفت إلى أن القطاع شهد قفزة نوعية في البنية التحتية وعدد الموارد البشرية، حيث تم زيادة عدد الفصول الدراسية بمقدار 4200 حجرة، وما زال العمل مستمرًا ضمن “البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية” لتعزيز الطاقة الاستيعابية بما يزيد عن 6,114 حجرة دراسية إضافية، إلى جانب توزيع 128,500 طاولة صفيّة وصيانة 18,500 وحدة تعليمية.

وفيما يخص الموارد البشرية، أوضح أنه تم توظيف 11,093 مدرسًا خلال السنوات الأخيرة، ويتلقى حاليًا نحو 1000 تلميذ-مدرس تدريبهم في مدارس تكوين المعلمين التي جرى إصلاح برامجها وتوحيد امتحاناتها، مع تعزيز الكوادر التربوية بـ100 مدرب متخصص.

وفي سياق التحول الرقمي والتحديث، أكد السالك ولد جدو تجهيز 13 قاعة متعددة الوسائط للتعليم عن بعد في عواصم الولايات، إلى جانب 47 قاعة معلوماتية متصلة بشبكة الإنترنت ومزودة بـ770 حاسوبًا محمولًا و3,400 لوح إلكتروني.

كما شدد على تدريس اللغات الوطنية لأول مرة، بهدف تعزيز اللحمة الاجتماعية وتقوية التفاهم بين مكونات المجتمع.

وتزامن هذا التحديث البنيوي مع إعداد الأُطر المرجعية للمناهج التعليمية لأول مرة في تاريخ البلاد، وتمت المصادقة عليها لتُبنى عليها البرامج الجديدة، مع إعداد دروس لكافة المستويات التعليمية.

وفيما يخص التكوين، قال المدير العام إنه تم تدريب 27,500 مدرس في مختلف المراحل والاختصاصات، مع توفير دعم خاص لأساتذة المواد العلمية لتطوير مهاراتهم ومواكبة التطورات المستمرة في مجالات العلوم، مشيرًا إلى حصول موريتانيا على 40 ميدالية منذ 2020 في مسابقات دولية، بالإضافة إلى 7 شهادات تقدير عن طريق مشاركة الطلاب.

وأضاف أنه تم إرسال قوافل علمية إلى المدارس في المناطق النائية، مزودة بتجهيزات مخبرية متنقلة، بالإضافة إلى تكوين المدرسين وإصدار أدلة تربوية لتعزيز جودة تدريس العلوم.

وفي إطار تحفيز المدرسين والمؤطرين، أشار إلى رفع علاوة البُعد بنسبة 150%، وزيادة علاوة الطبشور إلى 45,000 أوقية قديمة، مع تعميمها على أشهر السنة، إضافة إلى علاوات إضافية على الرواتب، منها زيادة 20,000 أوقية (يناير 2023)، وعلاوة 60,000 أوقية (أبريل 2025) للمدرسين العقدويين، و20,000 أوقية لمدرسي الصف السادس الابتدائي.

كما شهدت الكتب المدرسية تطورًا ملموسًا في الكم والنوع، حيث تضاعف عدد الأكشاك إلى 178 هذا العام مقابل 53 في 2019، وتم توزيع أكثر من 5.8 مليون كتاب حتى نهاية العام الدراسي 2024-2025، مع وضع سياسة جديدة للإنتاج والتوزيع لضمان الجودة والشفافية.

وعلى صعيد الكفالات المدرسية، ارتفع عدد المدارس المستفيدة إلى 1711 مدرسة، أي 45% من المؤسسات التعليمية، يستفيد منها 242,000 تلميذ في الفئات الأكثر حاجة.

ولتحسين جودة التسيير الإداري والتربوي، أكد السالك ولد جدو إنشاء نظام “سراج” الذي ينظم لوائح التلاميذ بدقة، ويرصد مسارهم الدراسي، ويسهل التواصل بين مختلف الفاعلين التربويين، كما يوفر قاعدة بيانات مركزية دقيقة لدعم اتخاذ القرار في الترقية والتحويل، وفق المقرّرين المعتمدين.

وأضاف أن هذا النظام المعلوماتي الشامل مكن من مراقبة مواقع المدرسين عبر كامل التراب الوطني، وضبط المعلومات المتعلقة بهم، كما تم تحديث نظام الامتحانات الوطنية بتأمين الشهادات وإطلاق بوابة إلكترونية للترشح.

زر الذهاب إلى الأعلى