برلماني معارض: تمرير تسوية ميزانية 2024 يكشف منطق “الأغلبية الميكانيكية” داخل البرلمان

قال النائب البرلماني يحيى ولد أبوبكر إن الأغلبية البرلمانية صادقت على مشروع قانون التسوية النهائية لميزانية 2024، رغم قناعتها المسبقة باستحالة نقاشه بشكل جدي ومسؤول، معتبراً أن ما جرى يعكس إفراغ العمل التشريعي من مضمونه الرقابي.
وأوضح ولد أبوبكر، في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة، أن مكتب الرؤساء ناقش الجمعة الماضية برمجة المشروع، وهو ما اعترض عليه نواب المعارضة، مبرزين أن جدول الأعمال كان مثقلاً آنذاك بخمسة قوانين أخرى، إضافة إلى قرب انطلاق نقاش برنامج الحكومة، فضلاً عن جلسات مخصصة للرد على أسئلة برلمانية متأخرة.
وأكد النائب أن تسوية الميزانية، باعتبارها “تبرئة ذمة للحكومة”، تستوجب نقاشاً معمقاً يمتد لأكثر من شهرين، وهو ما جرت عليه العادة البرلمانية، قبل الوصول إلى جلسة عامة للمصادقة على القانون والتعديلات المقترحة عليه، غير أن الأغلبية – حسب قوله – اختارت تمريرها في الأسبوع الأخير من الدورة البرلمانية.
واعتبر ولد أبوبكر أن هذا التعجيل يكرّس صورة البرلمان كـ“غرفة تسجيل”، مشيراً إلى أن الأغلبية أصرت على برمجة النقاش اعتماداً على أغلبيتها العددية، رغم الظروف العملية التي حالت دون مشاركة النواب، حيث لم يحضر اجتماع اللجنة التحضيرية سوى خمسة نواب بسبب التزاماتهم البرلمانية الأخرى.
وأضاف أن جلسات النقاش شهدت حضور وزير الطاقة بدلاً من وزير المالية، وهو ما اعتبره إشكالياً، نظراً لعدم امتلاكه التفاصيل الكافية للإجابة على أسئلة النواب المتعلقة بتسوية الميزانية، خاصة في ملف بالغ الحساسية.
وأشار ولد أبوبكر إلى أن نواب المعارضة جدّدوا، خلال جلسة المصادقة، رفضهم للمشروع، انطلاقاً مما وصفه بمسؤوليتهم الشرعية والأخلاقية والوطنية، لافتاً إلى أن أعلى السلطات التنفيذية أقرت بوجود فساد في هذه الميزانية.
كما أوضح أن المعارضة تقدمت بطلب رسمي لتأجيل المشروع بهدف دراسته بعمق، خاصة أن وثيقة التسوية تبلغ 534 صفحة مكتوبة بخط صغير، وتضم أرقاماً ومعطيات معقدة يصعب استيعابها في أسبوع واحد مثقل بالعمل البرلماني، إلا أن نواب الأغلبية رفضوا هذا الطلب.
وختم النائب بالقول إن المعارضة أودعت ملتمساً أخيراً لدى رئيس البرلمان لتأجيل التصويت إلى بداية الدورة البرلمانية المقبلة، وبعد رفضه قرر نوابها الانسحاب من الجلسة، تعبيراً عن موقفهم الرافض لما اعتبروه تمريراً متعجلاً لقانون مصيري.









