انطلاق ربع نهائي كأس أمم أفريقيا بالمغرب.. مواجهات الحسم بلا هوامش

تنطلق يومي الجمعة والسبت مباريات الدور ربع النهائي من كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، في مرحلة تُعد الأكثر حساسية في مسار البطولة، حيث تتلاشى الحسابات الطويلة، ويصبح لكل تفصيل وزنه الحاسم. وبين منتخبات تملك إرثًا تاريخيًا ثقيلًا وأخرى تسعى لتكريس مشروع كروي جديد، تبدو المواجهات الأربع مفتوحة على كل الاحتمالات.
في هذا الدور، لا تكفي الأسماء الكبيرة ولا السجل السابق وحدهما لضمان العبور، إذ تفرض الجوانب التكتيكية، وإدارة الضغط، والقدرة على قراءة لحظة المباراة، كلمتها الفاصلة.
المغرب ضد الكاميرون.. صدام الطموح والتاريخ
يدخل المنتخب المغربي المواجهة مدفوعًا بطموحات جماهيره وأفضلية الأرض، لكن ذلك يرافقه ضغط نفسي مضاعف. ونجح مدربه وليد الركراكي في ترسيخ أسلوب يقوم على الاستحواذ الفعّال، مع التحولات السريعة عبر الأطراف، وتحرير إبراهيم دياز في دور صانع ألعاب متقدم يمنح الفريق مرونة كبيرة في الثلث الهجومي.
تتجلى قوة المنتخب المغربي في توازنه الدفاعي وانضباطه الجماعي، غير أن اختباره الأصعب يتمثل في مواجهة منتخبات تجيد اللعب الهوائي والالتحامات البدنية، وهي سمة تاريخية لطالما تميز بها المنتخب الكاميروني.
في المقابل، يمثل “الأسود غير المروّضة” مدرسة تعتمد على القوة البدنية والاندفاع في الصراعات الثنائية، إلا أن بطء قلبي الدفاع قد يفتح ثغرات أمام سرعات لاعبين مثل سفيان رحيمي وإبراهيم دياز.
وفي قلب هذه المواجهة، يبرز صراع وسط الميدان كعامل حاسم، خصوصًا المواجهة المنتظرة بين سفيان أمرابط وفرانك أنغيسا، التي قد تحدد ملامح السيطرة على إيقاع اللقاء.
مصر × كوت ديفوار.. كلاسيكو القارة بلغة التفاصيل
استعاد المنتخب المصري، تحت قيادة حسام حسن، روحه القتالية دون الوقوع في فخ الاعتماد المطلق على محمد صلاح. وظهرت أدوار هجومية أكثر تحررًا لكل من محمود تريزيغيه وعمر مرموش، مع قدرة واضحة على التنقل بين الدفاع المتأخر والهجوم المرتد وفق متطلبات المباراة.
في الجهة المقابلة، يدخل المنتخب الإيفواري، حامل اللقب، اللقاء مدججًا بعناصر محترفة في الدوريات الأوروبية، ويتميز بسرعته العالية على الأطراف وقدرته على التسجيل من أنصاف الفرص. غير أن تراجع الأداء في الأشواط الثانية يظل نقطة ضعف قد توظفها مصر بذكاء.
وقد يُحسم اللقاء داخل منطقتي الجزاء، حيث سيكون على الدفاع المصري الحد من خطورة سرعة “الأفيال”، مقابل استثمار الكرات الثابتة التي شكلت سلاحًا تقليديًا فعالًا للفراعنة في البطولات الكبرى.
الجزائر ضد نيجيريا.. المهارة في مواجهة السرعة
عاد المنتخب الجزائري إلى ملامحه الأصلية، المعتمدة على التمريرات القصيرة والمهارات الفردية، بقيادة رياض محرز، وشايبي، ومازة، إلى جانب انضباط تكتيكي أكبر وذهنية قوية تجلت بوضوح عقب الفوز القاتل في الدور السابق.
في المقابل، تمتلك نيجيريا أحد أقوى الخطوط الهجومية في البطولة، بقيادة فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، بأسلوب مباشر يعتمد على الكرات الطويلة خلف الدفاع واستغلال السرعات الانفجارية.









