امرأة بريطانية تنام لأسابيع بسبب مرض غامض.. ثم تبدأ رحلة طويلة لاستعادة حياتها

عادت البريطانية جان روثني إلى منزلها بعد قضاء سهرة مع أصدقائها، وهي تعاني أعراضا تشبه الزكام. واعتقدت أن النوم سيساعدها على استعادة نشاطها بعد فترة من الإرهاق، لكنها دخلت في تجربة مخيفة لم تدرك تفاصيلها إلا بعد استيقاظها.
وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، ذهبت روثني إلى فراشها في 11 سبتمبر/أيلول 2003، ولم تستيقظ حتى 26 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. غير أنها قدّرت، بعد استيقاظها، أنها نامت نحو 45 يوما، وهي مدة لا تتطابق مع التاريخين المذكورين في التقارير، إذ يفصل بينهما 76 يوما.
وفي مقابلة منفصلة، وصفت روثني ما حدث بأنه نوم استمر نحو شهر، دون أن تتضح أسباب الاختلاف بين الروايات المنشورة.
وتتفق التقارير على أن استيقاظها لم يكن نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة طويلة من الإرهاق الشديد، قبل أن يشخّص الأطباء حالتها لاحقا بمتلازمة التعب المزمن.
من فراش النوم إلى معركة يومية
وفقا للتقارير البريطانية، لاحظت ابنتا روثني أنها لا تستيقظ، فاستعانتا بجدتهما وجار للعائلة. ولم تتصل الأسرة بخدمات الطوارئ خلال تلك الفترة، بحسب الرواية المنشورة، إذ اعتقد أفرادها أن استمرار تنفسها يعني عدم وجود حاجة إلى ذلك.
وقدمت لها الأسرة السوائل لتجنب إصابتها بالجفاف، فيما أشارت التقارير إلى أنها فقدت أكثر من 3 كيلوغرامات بسبب عدم قدرتها على تناول الطعام.
لكن الاستيقاظ لم ينهِ معاناتها؛ فقد ظلت روثني تعاني إرهاقا شديدا، وكانت تنهار أحيانا على أرضية الحمام أثناء محاولتها الوصول إلى المرحاض، ثم تغفو مجددا دون أن تعرف مقدار الوقت الذي مرّ.
وتقول إنها اضطرت في بعض الأحيان إلى النزول على الدرج وهي جالسة، لأن المشي كان يستنزف طاقتها بصورة كبيرة.
وعندما راجعت الأطباء، خضعت لفحوص الدم والبول، قبل أن تُشخّص حالتها بالتهاب الدماغ والنخاع العضلي، المعروف أيضا باسم متلازمة التعب المزمن. واستغرقت خمسة أشهر بعد التشخيص حتى استعادت من قوتها ما يكفي لقيادة سيارتها إلى المتجر، وفق ما روته التقارير الصحفية.
وتصف روثني ما حدث بأنه انتقال مفاجئ من النشاط والحيوية إلى العجز الجسدي والذهني عن أداء مهام كانت تعدّها بسيطة وطبيعية. وقالت إن التجربة كانت مرعبة، وإنها حاولت التمسك بفكرة التعافي من خلال الاحتفاء بالخطوات الصغيرة، مثل قدرتها على النهوض من الفراش كل يوم.
انتكاسة غيّرت مسار حياتها
لم تكن النوبة الأولى نهاية القصة؛ فبعد نحو ثلاث سنوات، عادت الأعراض وواجهت روثني انتكاسة جديدة، أدركت معها أن التحسن الذي حققته لم يكن نهاية معاناتها.
وتقول إنها أُحيلت إلى عيادة متخصصة في حالات التعب المزمن، حيث بدأت مراجعة نمط حياتها والتزاماتها بصورة أعمق.
وتركت عملها، وأعادت تدريب نفسها لتصبح مدربة صحية، كما وثّقت تجربتها في كتاب «بريكينغ فري» (Breaking Free). وارتبط اسمها أيضا ببرنامج «ريست تو ثرايف» (Reset to Thrive) الذي تقدمه، وفقا لمقابلة منشورة معها.
وتقول روثني إن النوبات الشديدة لم تتكرر منذ نحو 20 عاما، وإنها تشعر اليوم بطاقة أكبر مما كانت تشعر به في السابق.
وترى أن المرض دفعها إلى إعادة النظر في أسلوب حياتها وطريقة تعاملها مع التزاماتها، بعدما كانت تستنزف نفسها في العمل وتلبية مطالب الآخرين.
لكن تجربتها تظل قصة شخصية، ولا تعني أن تغيير نمط الحياة وحده يضمن التعافي من متلازمة التعب المزمن، أو أن الأساليب التي ساعدتها تناسب جميع المصابين.
متلازمة تتجاوز الشعور بالتعب
التهاب الدماغ والنخاع العضلي، المعروف بمتلازمة التعب المزمن، حالة طويلة الأمد قد تؤثر بصورة كبيرة في قدرة المصاب على ممارسة أنشطته اليومية.
ومن أبرز أعراضها الإرهاق الشديد، واضطرابات النوم، وصعوبات التركيز والذاكرة، إضافة إلى تفاقم الأعراض بعد بذل مجهود بدني أو ذهني، وهي حالة قد تستمر آثارها لأيام أو أسابيع.
وقد تجعل المتلازمة أنشطة يومية بسيطة، مثل الاستحمام أو الذهاب إلى العمل، شديدة الصعوبة. كما قد ينام المصابون فترات طويلة أو يستيقظون دون الشعور بالراحة، فيما تحد الأعراض من قدرتهم على ممارسة حياتهم المعتادة لفترات ممتدة.
ولا يوجد اختبار واحد يؤكد الإصابة بهذه المتلازمة؛ إذ يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض واستبعاد الحالات المرضية الأخرى التي قد تسببها.
ولا يزال السبب الدقيق للمتلازمة غير معروف، كما لا يتوفر حتى الآن علاج شافٍ لها، إلا أن بعض الأساليب الطبية يمكن أن تساعد في إدارة الأعراض والتعامل مع تأثيراتها في الحياة اليومية.









