الولايات المتحدة تسمح للصين بشراء النفط الفنزويلي وتدفع نحو إصلاحات واسعة في قطاع الطاقة

قال مسؤول في الإدارة الأمريكية لوكالة رويترز إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسمح للصين بشراء النفط الفنزويلي، ولكن ليس بالأسعار التي وصفها بغير العادلة والرخيصة، والتي كانت فنزويلا تبيع بها خامها قبل إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن ما وصفه بعملية إنفاذ القانون الحاسمة التي قادها الرئيس ترامب ستؤدي إلى حصول الشعب الفنزويلي على سعر عادل لنفطه عند بيعه إلى الصين ودول أخرى، بدلا من الأسعار التي اعتبرها فاسدة ومتدنية في السابق.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس ترامب، خلال عودته على متن الطائرة الرئاسية من منتجع دافوس في سويسرا إلى الولايات المتحدة، أن شركات النفط الأمريكية ستبدأ قريبا جدا عمليات التنقيب عن النفط في فنزويلا، رغم تحفظ بعض الشركات على سرعة العودة إلى السوق الفنزويلية في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة.
وكان ترامب قد عقد، في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري، اجتماعا في البيت الأبيض مع عدد من مديري شركات النفط الأمريكية، حثهم خلاله على ضخ استثمارات جديدة في قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة تعكس توجها أمريكيا لإعادة الانخراط في هذا القطاع الحيوي.
قانون جديد لفتح القطاع أمام الاستثمارات
وفي تطور مواز، وافق برلمان فنزويلا بالقراءة الأولى، يوم الخميس، على مشروع قانون جديد يفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في النفط، وسط مؤشرات على تحسن العلاقات بين كراكاس وواشنطن، تزامنا مع تعيين الولايات المتحدة قائمة جديدة بأعمال سفارتها في فنزويلا.
ويأتي هذا المشروع، الذي ينتظر القراءة الثانية للمصادقة النهائية عليه، بعد ثلاثة أسابيع من إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو، وتولي نائبته السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد بالوكالة.
ويرجح أن يتم تمرير القانون خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل سيطرة السلطات الحالية على غالبية مقاعد البرلمان، عقب مقاطعة المعارضة للانتخابات التشريعية عام 2025.
وتنظر فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، إلى هذا التعديل التشريعي باعتباره خطوة إضافية نحو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، التي انقطعت العلاقات معها منذ عام 2019.
ولم يخف ترامب رغبته في استغلال الثروة النفطية الفنزويلية، مع إبداء استعداده للتعاون مع الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، طالما لا يتعارض ذلك مع المصالح الأمريكية.
وقال رئيس البرلمان جورج رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة، إن الاحتفاظ بالنفط في باطن الأرض لا يحقق أي فائدة، متسائلا عن جدوى امتلاك أكبر احتياطات نفطية في العالم دون القدرة على زيادة الإنتاج، مؤكدا ضرورة المضي قدما في هذا الإصلاح بشكل عاجل.
تحول جذري في سياسة النفط
وكانت فنزويلا تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا خلال عهد الرئيس الاشتراكي الراحل هوغو شافيز، الذي أمم معظم صناعة النفط، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل حاد في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الأمريكية ونقص الاستثمارات في الحقول النفطية.
ويرى محللون، نقلت عنهم وكالة الأنباء الفرنسية، أن إصلاح قانون قطاع النفط يمثل مطلبا أساسيا للشركات الأمريكية، التي تسعى للحصول على ضمانات قانونية قبل الشروع في عمليات الاستكشاف والاستخراج.
وتعكس مسودة مشروع القانون، التي اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس، تحولا واضحا عن سياسة التأميم التي انتهجها شافيز، والتي كانت تقوم على اعتبار النفط ثروة وطنية خالصة، واتهام الشركات متعددة الجنسيات بالاستغلال الاستعماري.
وبموجب التعديلات المقترحة، سيُسمح للشركات الخاصة بإدارة حقول النفط بشكل مستقل، وتسويق إنتاجها من الخام، وتحصيل العائدات النقدية، رغم بقائها رسميا شركاء أقلية في شركة النفط الحكومية.
كما تنص المسودة على أن شركة التشغيل تتحمل وحدها إدارة الأنشطة النفطية، بما في ذلك التكاليف والمخاطر، مع إمكانية تسويق جزء من الإنتاج مباشرة بعد الوفاء بالالتزامات الحكومية.
ويعد السماح باللجوء إلى التحكيم الدولي لتسوية النزاعات القانونية، بدلا من الاقتصار على المحاكم المحلية، من أبرز بنود المشروع، إلى جانب الإبقاء على رسوم الامتياز عند 30%، مع منح الحكومة صلاحية خفضها إلى 15% للمشاريع عالية التكلفة أو صعبة التطوير، بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط.









