المديرية العامة للضرائب تقرر اعتماد اللغة العربية في مراسلاتها

في خطوة ذات دلالات إدارية وسيادية، قررت المديرية العامة للضرائب اعتماد اللغة العربية في مراسلاتها الرسمية الموجهة إلى الشركات الكبرى، وذلك لأول مرة منذ استقلال البلاد، في تحول لافت داخل المنظومة الإدارية التي ظلت لعقود تميل إلى استخدام اللغة الفرنسية في التعاملات الرسمية.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد بدأت بالفعل عدة مؤسسات اقتصادية كبرى في تلقي إشعارات ومراسلات ضريبية مكتوبة بالعربية، خلال الأيام الأخيرة، تضمنت ملاحظات تتعلق بتصريحاتها الضريبية، إضافة إلى تنبيهات بشأن مخالفات مرتبطة بتطبيق مقتضيات المدونة العامة للضرائب.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مواءمة العمل الإداري مع المقتضيات الدستورية، حيث تنص المادة السادسة من الدستور الموريتاني على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وهو ما ظل محل نقاش مستمر في الأوساط السياسية والقانونية، نظراً لاستمرار حضور الفرنسية في قطاعات حكومية عديدة.
ويرى متابعون أن القرار يحمل أبعاداً متعددة، تتجاوز الطابع اللغوي إلى رهانات تتعلق بتعزيز السيادة الإدارية، وتوحيد لغة التخاطب الرسمي، فضلاً عن تحسين الولوج القانوني للمعلومات الضريبية بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين المحليين.
ومع ذلك، يطرح هذا التحول تحديات عملية، من بينها ضرورة تأهيل الموارد البشرية داخل الإدارة الضريبية، وتحديث المصطلحات الفنية والجبائية باللغة العربية بما يضمن الدقة والوضوح، خصوصاً في التعامل مع الشركات متعددة الجنسيات التي اعتادت العمل بالفرنسية أو الإنجليزية.
ويُتوقع أن يشكل هذا القرار بداية لمسار أوسع نحو تعريب الإدارة العمومية، في حال تم تعميمه تدريجياً على باقي القطاعات، ضمن رؤية إصلاحية أشمل تستهدف تحديث الإدارة وتعزيز فعاليتها.









