الفساد البنيوي في مواجهة الأمل: قراءة واقعية

في بلاد تتشابك فيها الدولة بالقبيلة والنخبة، يصبح الفساد نظامًا لا استثناءً. هنا، لا تكفي القوانين أو الشعارات، لأن القضاء نفسه يخضع لإرادة السلطة، والصفقات العمومية تتحول إلى أدوات لإعادة توزيع المكاسب، وليس لضمان العدالة.
الشباب ينقسم إلى فسطاطين: الأكثرية بتعليم هش معرضة للخوف والطمع، والأقلية التي تملك الوسائل الاقتصادية والاجتماعية حارسة للوضع القائم. لكن هناك مساحة محتملة لشباب واعٍ، قادر على أن يشكل نواة للتغيير.
الإصلاح لا يبدأ بخطابات ولا برخص سياسية، بل بمحاور ملموسة:
استقلال جزئي وواقعي للقضاء، لضمان محاسبة المسؤولين الفعليين.
شفافية كاملة في الصفقات العمومية، مع رقابة حقيقية ومنع حماية الفاسدين.
توعية المجتمع، لكسر ثقافة الصمت والخوف.
تحالف صامت بين جزء من السلطة وجزء من المجتمع، لضمان أن الإصلاح لا يهدد الاستقرار بل يعيد توزيع القوة بشكل تدريجي.
حين تتضافر هذه الأدوات، ينبعث الأمل. كل حكم قضائي شفاف، كل صفقة مراقبة، كل تحالف إصلاحي، يصبح جزءًا من عملية إعادة تشكيل البنية الفاسدة تدريجيًا، ويمهد الطريق لمجتمع أكثر قدرة على حماية العدالة والمساءلة.
حمادي سيدي محمد آباتي









