الطب الرياضي الحديث يمنح الرياضيين فرصة جديدة للحياة عبر برنامج “مع الحكيم”

فتحت كاميرا برنامج “مع الحكيم” على الجزيرة مباشر نافذة واسعة على عالم الطب الرياضي الحديث، حيث لم تعد الإصابات القاسية نهاية لمسيرة الرياضيين، بل محطة يمكن تجاوزها بفضل التقدم الطبي والإرادة الصلبة.
ومن داخل مركز “آيكون” الطبي في قطر، المتخصص في علاج إصابات العظام والرياضة، تابع المشاهدون قصتين ملهمتين لرياضيين كادت الإصابات أن تنهي مشوارهما، قبل أن تعيدهما التقنيات الجراحية المتطورة إلى المنافسة بثقة أكبر.
القصة الأولى كانت مع الرياضي أحمد مناصرة، الذي تعرض لإصابة قوية في الركبة أثناء لعب كرة القدم، أسفرت عن قطع كامل في الرباط الصليبي الأمامي وتمزق في الغضروف. ويسترجع أحمد لحظة الإصابة، حين تسبب التفاف مفاجئ في الركبة بتغيير مسار حياته الرياضية، بعدما لازمته الآلام وفقدان الاستقرار لفترة طويلة، وأصبح عاجزا عن القفز أو ممارسة التمارين دون خوف من تكرار الإصابة.
وبعد محاولات عدة للعودة دون نجاح، توجه أحمد إلى مركز آيكون، حيث أشرف على حالته الدكتور محمد ريحاوي، استشاري جراحة العظام والحاصل على البورد الألماني في الطب الرياضي. وأظهرت الفحوصات الدقيقة والتصوير بالرنين المغناطيسي حجم الضرر، ليُطرح خيار الجراحة باستخدام تقنية ألمانية متطورة تُعرف باسم “تايت روب”، والتي تتيح إعادة بناء الرباط الصليبي دون اللجوء إلى البراغي التقليدية.
رغم تردده في البداية، خضع أحمد للعملية التي أُجريت بالمنظار الجراحي وحققت نجاحا لافتا. وبعد أيام قليلة عاد إلى منزله، وبدأ برنامجا مكثفا للعلاج الطبيعي خلال أسبوع واحد فقط. وخلافا للتوقعات، لم يحتج سوى سبعة إلى ثمانية أسابيع ليستعيد نشاطه الرياضي بالكامل، ويعود إلى صالة الألعاب الرياضية دون ألم أو مضاعفات.
وفي استوديو البرنامج، أوضح الدكتور ريحاوي أن الإصابة كانت شديدة وتؤثر مباشرة على ثبات الركبة وأداء اللاعب، مشيرا إلى أن القطع الكامل في الرباط الصليبي لدى الرياضيين لا يستجيب عادة للعلاج التحفظي. وأكد أن الهدف من الجراحة لم يكن فقط إزالة الألم، بل استعادة الاستقرار الكامل للمفصل وحمايته من التآكل والإصابات المستقبلية. كما أشار إلى أن تقنية “تايت روب” تتميز بدقة التثبيت وقلة التدخل الجراحي وسرعة التعافي، لافتا إلى أن نسب النجاح قد تصل إلى 95% عند الالتزام ببرنامج التأهيل.
أما القصة الثانية فكانت مع بطل رفع الأثقال عبد السلام حلاوة، الذي تعرض لإصابة معقدة في الكتف الأيمن شملت تمزقا في وتر عضلة “البايسبس”، بعد سنوات طويلة من ممارسة الرياضات الثقيلة بين كمال الأجسام ورفع القوة ورفع الأثقال.
الإصابة أثرت عليه جسديا ونفسيا، وجعلته يخشى أن تكون نهاية مسيرته. وبعد مراجعات متعددة، وصل إلى مركز آيكون حيث تولى علاجه الدكتور إبراهيم إبراهيم، استشاري جراحة العظام والإصابات الرياضية والحاصل على الشهادة الأوروبية في جراحة المناظير.
وكشفت الفحوصات عن تمزق في الغضروف العلوي لمفصل الكتف، وقطع شديد في وتر “البايسبس”، إضافة إلى التهابات وانحباس في الأوتار، وهي إصابات شائعة في رياضات الأوزان بسبب الضغط المتكرر على المفصل.
وتم اتخاذ قرار بإجراء جراحة متقدمة بالمنظار، شملت ترميم الغضروف وتثبيت الوتر المصاب وتنظيف الالتهابات داخل المفصل. وبعد العملية، بدأ عبد السلام رحلة تعافٍ متكاملة، تضمنت دعما نفسيا وتأهيلا بدنيا دقيقا.
وخلال أسابيع قليلة، استعاد مدى الحركة الكامل وقوته تدريجيا، ليعود إلى المنافسات ويحصد مراكز متقدمة، مسجلا أرقاما لافتة في رفعات “الكلين آند جيرك” و”السناتش”، ومعلنا عزمه على تحقيق إنجازات أكبر مستقبلا.
وأوضح الدكتور إبراهيم أن مفصل الكتف يُعد من أكثر المفاصل عرضة للإصابة نظرا لاتساع مدى حركته مقارنة بغيره، ما يجعله أقل ثباتا ويعتمد بدرجة كبيرة على العضلات والأوتار المحيطة. وحذر من أن الحركات الخاطئة أو الجهد المتكرر في رياضات الأوزان والمضرب قد يؤدي إلى إصابات خطيرة إذا لم تُعالج مبكرا.
وشدد على أن الجراحة تمثل خطوة أولى فقط، بينما يبقى العلاج الطبيعي والتأهيل النفسي الركيزة الأساسية لضمان عودة الرياضي بأمان إلى مستواه السابق واستعادة ثقته بنفسه.









