الصين تفرج مبكرًا عن مخزونات الأسمدة لمواجهة تداعيات اضطراب الأسواق العالمية

قررت الصين هذا العام الإفراج المبكر عن مخزوناتها التجارية من الأسمدة، تزامنًا مع اقتراب موسم الزراعة الربيعي، في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات اضطرابات التجارة العالمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المغذيات الأساسية للمحاصيل، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبيرغ.
وأفاد بيان صادر عن “الجمعية الصينية للمواد الزراعية”، نُشر في وقت متأخر من يوم الجمعة، بأن السلطات طلبت من الشركات التي تحتفظ بمخزونات من الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والمركبة طرحها للبيع لصالح المنتجين المحليين، بهدف تعزيز الإمدادات في السوق الداخلية.
وتعتمد الصين على إدارة جزء من احتياطياتها من الأسمدة عبر الشركات، حيث يتم الإفراج عن هذه المخزونات سنويًا لتلبية ذروة الطلب خلال موسم الزراعة الربيعي، إضافة إلى استخدامها في حالات الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية. ويأتي هذا القرار هذا العام في توقيت مبكر نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة.
ورغم أن الصين تُعد من أكبر منتجي الأسمدة عالميًا، وقد اتخذت إجراءات سابقة لتقييد الصادرات وتعزيز المعروض المحلي، فإن أسعار بعض المدخلات الزراعية، وعلى رأسها اليوريا، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السوق الداخلية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مدة الحرب وتأثيراتها على الإمدادات.
وتتزامن هذه الخطوة مع اتساع نطاق تأثير الحرب على قطاع الأسمدة عالميًا، إذ يمر نحو ثلث الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعله نقطة اختناق حيوية. كما حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أن ما يقارب 16 مليون طن من تجارة الأسمدة البحرية عالميًا يعبر هذا الممر، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعطل الإمدادات، خاصة للدول الأكثر هشاشة، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وامتد تأثير الأزمة من الممرات البحرية إلى سلاسل الإنتاج، حيث أفادت تقارير بأن بعض منتجي اليوريا في الهند وبنغلاديش أوقفوا وحدات إنتاج أو قدموا مواعيد الصيانة السنوية، نتيجة تعليق إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، والذي يُعد مادة أساسية في صناعة اليوريا.
وفي سياق متصل، طلبت الهند من الصين السماح بتصدير بعض شحنات اليوريا، في ظل تفاقم نقص الغاز وتهديده للإنتاج المحلي من الأسمدة، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق.
وتشير المؤشرات إلى تزايد الضغوط على سوق الأسمدة النيتروجينية، مع ارتفاع أسعار الغاز عالميًا، وهو ما انعكس على أداء أسهم شركات كبرى في القطاع، مثل “سي إف إنداستريز”، التي سجلت مستويات قياسية، في ظل توقعات باستمرار شح الإمدادات خلال الفترة المقبلة.









