الذهب يصعد في الأسواق والطاقة تتراجع

شهدت الأسواق العالمية تحولات حادة، اليوم الأربعاء، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران لمدة أسبوعين، في خطوة خففت من حدة التوتر الجيوسياسي وأعادت ترتيب أولويات المستثمرين.
في هذا السياق، قفزت أسعار الذهب بشكل لافت، إذ ارتفع المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% ليبلغ 4832.49 دولاراً للأوقية، مدعوماً بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة، في ظل استمرار القلق المرتبط بالتضخم وتقلبات أسواق الطاقة. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو إلى 4860.80 دولاراً، ما يعكس حالة إعادة تموضع واضحة في المحافظ الاستثمارية.
في المقابل، تعرضت أسواق الطاقة لضغوط قوية، حيث سجلت أسعار خام برنت تراجعاً حاداً بنسبة 14.9% لتستقر عند 93 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 16.2% إلى 94.73 دولاراً، لينزل كلا الخامين دون الحاجز النفسي البالغ 100 دولار. ويعزى هذا الهبوط إلى تراجع المخاوف من اضطرابات الإمدادات، خاصة بعد الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
الهدنة، التي وُصفت بأنها “مشروطة”، ترتبط بضمان حرية الملاحة في المضيق، وهو ما أكدته طهران بإبداء استعدادها لتأمين المرور البحري بالتنسيق مع قواتها المسلحة، مقابل وقف العمليات العسكرية ضدها. كما كشفت تقارير عن احتمال انطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين خلال الأيام المقبلة، ما يعزز مناخ التهدئة المؤقتة.
ولم تقتصر التداعيات على النفط، إذ امتدت إلى سوق الغاز الطبيعي في أوروبا، حيث تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ، مع انخفاض العقود الآجلة القياسية بنحو 20%، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الأزمة، في ظل انحسار المخاوف من انقطاع الإمدادات.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس ما يمكن وصفه بـ”ارتداد الارتياح”، حيث تتفاعل الأسواق إيجابياً مع أي انفراج سياسي، ولو كان مؤقتاً. ومع ذلك، تبقى حالة عدم اليقين قائمة، خصوصاً في ظل هشاشة الهدنة واحتمال تجدد التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية لإمدادات الطاقة العالمية.









