الذهب يتجاوز 4500 دولار للأوقية للمرة الأولى مدفوعًا بالملاذ الآمن وتوقعات خفض الفائدة

تجاوزت أسعار الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية اليوم الأربعاء للمرة الأولى في تاريخها، مدعومة بزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة وتنامي التوقعات بمواصلة خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال العام المقبل، في وقت سجلت فيه الفضة والبلاتين مستويات قياسية أيضًا.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4485.75 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير، بعدما لامس مستوى قياسيًا بلغ 4525.96 دولارًا في وقت سابق. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.16% إلى 4512.70 دولارًا، بعد أن سجلت 4555.1 دولارًا للأوقية.
وصعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 71.80 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 71.85 دولارًا في وقت سابق من اليوم.
وساهم تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية في تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، نظرًا لانخفاض كلفته عند تسعيره بالعملة الأميركية.
وحقق الذهب مكاسب قوية خلال عام 2025، مرتفعًا بنحو 72% منذ بداية العام، ومسجلًا مستويات قياسية عدة، مستفيدًا من خفض أسعار الفائدة الأميركية، وتوقعات استمرار التيسير النقدي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى الطلب القوي من البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، وزيادة الإقبال الاستثماري عبر الصناديق المتداولة في البورصة.
وفي المقابل، تفوقت الفضة على الذهب بارتفاعها بنحو 149% منذ مطلع العام، متجاوزة حاجز 70 دولارًا للأوقية، بدعم من عجز هيكلي في المعروض، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة، إلى جانب قوة الطلب الصناعي.
وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية الكلية، لا يزال المتعاملون يراهنون على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال العام المقبل.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.12% إلى 2272.84 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 2381.20 دولارًا. في حين ارتفع البلاديوم بنحو 2% إلى 1894.32 دولارًا، بعد أن بلغ 1963.94 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
وفي سوق المعادن الصناعية، واصل النحاس أداءه القوي الذي شهده في ديسمبر، لتتجاوز أسعاره مستوى 12 ألف دولار للطن، مسجلة مستويات غير مسبوقة وسط مخاوف من تشديد المعروض العالمي في عام 2026.
وأقبل المستثمرون بكثافة على شراء النحاس، في ظل توقعات بتدفق كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة لتفادي رسوم استيراد محتملة، ما قد يضع المشترين في بقية أنحاء العالم أمام نقص في الإمدادات.
وتتجه أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن لتحقيق مكاسب سنوية تقارب 40%، وهي الأكبر منذ عام 2009، بعدما ارتفعت الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 12 ألفًا و282 دولارًا للطن، قبل أن تستقر قرب 12 ألفًا و67 دولارًا.
وأشار محللون إلى أن اضطرابات الإمداد، وتوقعات السيولة العالمية، واستقرار النمو الاقتصادي الكلي نسبيًا، أسهمت في تسريع الارتفاع الحاد لأسعار النحاس بنهاية العام، مع ترجيحات باستمرار الصعود مع اقتراب موسم الذروة العام المقبل رغم احتمالات حدوث تصحيحات قصيرة الأجل.
كما تتجه جميع المعادن الأساسية الستة المدرجة في بورصة لندن للمعادن إلى تسجيل مكاسب سنوية، رغم الضغوط التي يشهدها جانب الطلب الصناعي. ومن المتوقع أن يرتفع سعر الألومنيوم بنحو 16% خلال 2025 نتيجة تباطؤ نمو الإنتاج في الصين وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، فيما صعد الزنك بنحو 5% عقب توقف مناجم رئيسية، وقفز القصدير بنسبة 49% بعد تشديد إندونيسيا حملتها على التعدين غير القانوني.









