ثقافة

الجامع الكبير يحتضن محاضرة رمضانية تتكلم عن التوبة إلى الله وشروطها

احتضن الجامع الكبير في نواكشوط، مساء الجمعة، المحاضرة الثانية من برنامج “روضة الصيام”، وسط حضور لافت من المصلين ورواد الدروس الرمضانية، حيث خُصص اللقاء للحديث عن “التوبة إلى الله وشروطها”، في طرح علمي قدّمه العلامة محمد فاضل ولد محمد الأمين، جامعًا بين التأصيل الشرعي والوعظ الإيماني.
واستهل المحاضر مداخلته بالتأكيد على أن التوبة واجبة على الفور من جميع الذنوب، صغيرها وكبيرها، باعتبارها سبيل النجاة ومفتاح الفلاح، مستشهدًا بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا”، وقوله سبحانه: “وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”. وبيّن أن الخطاب القرآني جاء عامًا ليشمل جميع المؤمنين، في دلالة على أن العبد لا ينفك عن الحاجة إلى التوبة، مهما بلغ من الاستقامة.
وأوضح أن التوبة النصوح ليست مجرد لفظ يُقال، بل هي مقام تعبدي يقوم على إخلاص القصد لله تعالى، بعيدًا عن الرياء وطلب السمعة، وأن قبولها مشروط بتحقق أركانها المقررة عند أهل العلم: الإقلاع الفوري عن المعصية، والندم الصادق على فعلها، والعزم الجازم على عدم العودة إليها، مع رد المظالم إلى أهلها إن تعلقت بحقوق العباد. كما شدد على ضرورة الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في السلوك والمعاملة، باعتبارها المنهج العملي لترسيخ آثار التوبة في الحياة اليومية.
وفي الشق الصحي من البرنامج، قدّم الدكتور أمين ولد أمين، أخصائي أمراض الكلى، عرضًا توعويًا تناول فيه الوظائف الحيوية للكلى، موضحًا دورها المحوري في تنقية الدم من السموم، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، وضبط ضغط الدم، إضافة إلى إسهامها في إفراز بعض الهرمونات المنظمة لعمل الجسم. ونبّه إلى أن أمراض الكلى ترتبط غالبًا بداء السكري وارتفاع ضغط الدم والالتهابات البولية، فضلًا عن الإفراط في استعمال بعض الأدوية دون إشراف طبي.
وأكد المختص على أهمية الاستشارة الطبية لمرضى الكلى قبل الإقدام على الصيام، تفاديًا لأي مضاعفات محتملة، مشيرًا إلى أن القرار ينبغي أن يستند إلى تقييم سريري دقيق لحالة المريض. وختم بجملة من الإرشادات العملية للصائمين بعد الإفطار، من أبرزها الإكثار من شرب الماء، والحد من المشروبات الغازية، وتقليل الأملاح، واعتماد نمط حركي معتدل يعزز الصحة العامة خلال الشهر الفضيل.
وبذلك جمع برنامج “روضة الصيام” بين التزكية الإيمانية والتوعية الصحية، في مقاربة متكاملة تعكس روح الشهر الكريم، حيث يلتقي إصلاح القلوب بصيانة الأبدان في مسار واحد عنوانه الارتقاء بالإنسان ظاهرًا وباطنًا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى