التطور المؤسسي والجاهزية العملياتية للجيش الوطني الموريتاني في ظل الرؤية المتبصرة للقيادة العليا

الموضوع: قراءة تحليلية شاملة لتطور المؤسسة العسكرية الموريتانية، أدوارها التنموية، استراتيجيتها الروحية، وموقعها المتصاعد في التصنيفات الإقليمية والدولية.
المقدمة
يشهد المجال العسكري في موريتانيا طفرة نوعية غير مسبوقة على كافة المستويات التكتيكية، التجهيزية، والروحية.
وانطلاقاً من المتابعة الدقيقة للمشهد العسكري العالمي والإقليمي، وتحليل تقارير المراكز الأكاديمية والمجلات المتخصصة، يبرز الجيش الوطني الموريتاني كنموذج رائد للجيوش الحديثة التي تجمع بين جاهزية القتال وحماية الحوزة الترابية، وبين المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية وترسيخ القيم الأخلاقية والروحية.
وفي ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف ميداني صارم من قيادة الأركان العامة للجيوش على رأسها الفريق محمد فال ولد الرايس، ترسخت مكانة المؤسسة العسكرية كدرع حصين وسند تنموي لا غنى عنه.
- دور الجيش في التنمية الشاملة: رؤية استراتيجية وشهادات الخبراء
يؤكد خبراء العلوم السياسية والعسكرية أن الجيوش الحديثة لم تعد تقتصر مهامها على حماية الحدود وردع التهديدات التقليدية فحسب، بل تحولت إلى فاعل أساسي ورافعة استراتيجية للتنمية الشاملة.
وفي هذا السياق، يشير المحللون إلى أن المؤسسة العسكرية الموريتانية استطاعت بفضل انضباطها وكفاءتها أن تلعب دوراً محورياً في دعم البنى التحتية، وتنفيذ المشاريع الكبرى، والتدخل السريع في حالات الكوارث والأزمات، فضلاً عن المبادرات النوعية مثل برامج التحويل المهني وخبرات الأفراد لدعم سوق العمل والإنتاج.
إن خلق التنمية في المساكن والمجتمعات والمحافظة عليها وتطويرها يرتكز أساساً على دعامة “الأمن والاستقرار”؛ فلا تنمية بدون أمن، ولا أمن بدون جيش قوي ومنضبط.
لقد أثبت الجيش الموريتاني قدرته الفائقة على تأمين الفضاءات الحيوية، مما سمح للمشاريع التنموية الكبرى بالانطلاق في بيئة آمنة مستقرة، فضلاً عن إسهامات فرقه الهندسية والخدمية في فك العزلة عن المناطق الهشة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وهو ما يجسد التكامل الحقيقي بين المجهود العسكري والبناء الوطني.
- تطور الجيش الموريتاني: ثمرة التوجهات الرشيدة للرئيس الغزواني والقيادة العامة.
يحظى الجيش الموريتاني بتقدير دولي وإقليمي واسع متصاعد، حيث تصفه التقارير العسكرية بأنه أحد أكثر الجيوش جاهزية واحترافية في المنطقة.
يعود هذا التطور المضطرد إلى العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لقطاع الدفاع، عبر التحديث المستمر للترسانة العسكرية، والرفع من كفاءة العنصر البشري، وتطوير قدرات التكوين والتدريب المشترك والدولي.
وقد تجسدت هذه الروح في خطابات فخامة الرئيس المتكررة التي طالما أكد فيها على فخره واعتزازه بجاهزية القوات المسلحة وقدرتها التامة على حماية الحوزة الترابية للوطن بحزم ويقظة.
ومما يزيد من صلابة هذا التوجه، الأداء الميداني رفيع المستوى للقيادة العامة للجيوش بقيادة الفريق محمد فال ولد الرايس، الذي يُعرف برؤيته الاستراتيجية الصارمة وحرصه الدائم على الحضور الميداني في مختلف الثكنات والجاهزية القتالية، مما جعل الجيش قوة إقليمية مهابة ومحايدة تحظى بثقة مطلقة من المواطنين.
- الاستراتيجية الروحية والدينية: جائزة قائد الأركان لحفظ القرآن الكريم
تجسيداً للتوجيهات السامية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، لم تقتصر قيادة الأركان العامة للجيوش على البناء المادي والتكتيكي فحسب، بل أولت عناية فائقة للبناء المعنوي والنفسي والروحي لأفراد المؤسسة العسكرية.
ومن أبرز ملامح هذا التوجه الاستراتيجي إطلاق “مسابقة قائد الأركان العامة للجيوش لحفظ وتجويد القرآن الكريم”، والتي شهدت نسختها الأولى مشاركة واسعة ومتميزة لضباط وضباط صف وجنود المؤسسة العسكرية، بما في ذلك مشاركة مشرف لبنات الوطن في مجمع بوليتكنيك ومؤسسة تصنيع الملابس.
لقد مثلت هذه المبادرة خطوة عميقة الأثر في تحصين العقيدة العسكرية للأفراد، غرس قيم الإخلاص، الشجاعة، والاستقامة، وربط الجندي الموريتاني بكتاب الله عز وجل، ليكون جندياً درعاً للوطن وحارساً للقيم والأخلاق السامية.
- نداء وطني إلى المواطنين: وعي المسؤولية وحماية الحوزة الترابية.
إن حماية الوطن ليست مسؤولية المؤسسة العسكرية وحدها، بل هي أمانة تقع على عاتق كل مواطن صالح يؤمن بسيادة بلده وأمنه.
ومن هذا المنطلق، نتوجه بالنداء الآتي إلى كافة المواطنين الأحباء:
تجنب مناطق النزاع المسلح والمناطق العسكرية المغلقة: والالتزام بالبقاء داخل الحدود الموريتانية الآمنة حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
اليقظة وتقديم الدعم الاستخباراتي والمجتمعي: من خلال إبلاغ السلطات العسكرية والأمنية عن أي تحركات مشبوهة، فالمواطن هو العين الساهرة والخفير الأول للوطن.
الابتعاد عن الشائعات وكل ما من شأنه النيل من الجيش وقيادته ورموزه: وعدم الانسياق وراء الحملات المغرضة التي تهدف إلى التأثير على معنويات أفراد القوات المسلحة الذين يقفون سداً منيعاً على الثغور لتنعموا بالأمن والاستقرار.
5. قدسية السر العسكري
إلى ضباط وضباط صف وجنود قواتنا المسلحة الباسلة؛ يا أبطال الميدان وحماة العرين:
إنكم تحملون أمانة مقدسة وشرفاً عظيماً لا يعدله شرف.
إن بقاء الوطن وسلامة إخوانكم في الميدان يعتمدان بعد الله تعالى على مدى التزامكم الصارم بالانضباط وحفظ الأسرار.
لذا، فإننا نوصيكم ألا تفرّطوا أبداً في “السر العسكري”؛ فالمعلومة العسكرية خط أحمر لا يجوز تداولها أو إعطاؤها لأي جهة كانت، ولو كانت أقرب المقربين في أسركم وبيوتكم.
ليكن السر العسكري مدفوناً في أروقة الثكنة وتحتفظ به الصدور الحية وحدها، فبه تُصان الخطط، وتُحفظ الأرواح، وتنتصر الجيوش.
عاشت موريتانيا حرة، آمنة، ومزدهرة بفضل سواعد أبنائها المخلصين في القوات المسلحة وقوى الأمن.
بقلم حلو أمدو كورل
رئيس المنسقية الوطنية لأصدقاء الرئيس








