البيان الصادر عقب اجتماع مجلس الوزراء

ترأس محمد ولد الشيخ الغزواني اجتماع مجلس الوزراء الخميس، حيث صادقت الحكومة على حزمة واسعة من مشاريع القوانين والاتفاقيات التمويلية، تجمع بين البعد الاجتماعي العاجل والإصلاح الاقتصادي طويل المدى.
في الشق الصحي، أُقر تمويل متعدد الصيغ مع البنك الإسلامي للتنمية لإنجاز مستشفى مرجعي في نواكشوط بسعة 440 سريراً، مخصص لصحة الأم والطفل. المشروع يستهدف سد فجوة متنامية في الخدمات التخصصية، مع تمويلات تمتد آجال سدادها إلى 30 سنة بشروط ميسرة.
اقتصادياً، صادق المجلس على دعم منظومة الصفقات العمومية عبر قرض ميسر، يركز على تعزيز الشفافية، إرساء حكامة تشاركية، وتأهيل الموارد البشرية من خلال برامج تكوين معتمدة. ويأتي ذلك في سياق محاولة ضبط الإنفاق العمومي وتحسين كفاءة التسيير.
وفي قطاع الطاقة، تمت الموافقة على تمويل ضخم لمشروع الربط الكهربائي بين نواكشوط والنعمة بطول يتجاوز 1100 كلم، مع ربطه بشبكة منظمة استثمار نهر السنغال، بما يسمح بتبادل الطاقة إقليمياً وتزويد نحو 150 قرية بالكهرباء، في خطوة استراتيجية لتوسيع الشبكة الوطنية وتقليص الفوارق المجالية.
على المستوى الميزانوي، حمل تعديل القانون النظامي للمالية تحولاً نوعياً، عبر إدخال قاعدة جديدة تستند إلى “الرصيد الأولي خارج الموارد الاستخراجية” كمؤشر مرجعي. هذا التوجه يعكس محاولة لفصل المالية العمومية عن تقلبات عائدات المعادن والطاقة، وتعزيز الانضباط والرقابة البرلمانية.
كما تم تعديل قانون المحتوى المحلي لمواءمته مع إعادة هيكلة قطاعات الطاقة والاستخراج، بما يمنح دوراً أوسع للمؤسسات المشرفة ويعزز توطين القيمة المضافة.
اجتماعياً، أقر المجلس رفع الحد الأدنى للأجور في خطوة تستهدف حماية القدرة الشرائية، بالتوازي مع توجيه رئاسي مباشر لصرف معونة خاصة لمتقاعدي القطاع العام، في ظل تداعيات الوضع الجيوسياسي العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي جانب السياسات الاجتماعية، صودق على منح عقاري لصالح الشركة الوطنية للصناعة والمناجم لإقامة مشروع سكني لعمالها في ازويرات، ضمن مقاربة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين ظروف العمال.
البيان يعكس توجهاً حكومياً مزدوجاً: امتصاص الصدمات الاجتماعية قصيرة الأمد، بالتوازي مع إعادة ضبط البنية المالية والاقتصادية للدولة على أسس أكثر استدامة.








