رأي آخر

الإتحاد المهني للصحف المستقلة : تم اختيار لجنة صندوق الدعم العمومي بصورة زبونية وسياسية مريبة


بيان
تابع الاتحاد المهني للصحافة المستقلة بقلق بالغ الإعلان، مساء أمس الاثنين، عن تشكيلة لجنة تسيير وتوزيع صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة، وهي تشكيلة كشفت، مرة أخرى، عن اختيارات زبونية وسياسية مريبة، تجلت بوضوح في إقصاء الصحافة المكتوبة، الورقية منها والإلكترونية، من أي تمثيل حقيقي داخل اللجنة، إضافة إلى غياب أي صحفي يمثل نقابات وروابط الصحفيين الموريتانيين، مع استمرار حرمان الاتحاد المهني من حقه القانوني في تمثيل الناشرين، وذلك للمرة السادسة على التوالي منذ إنشاء الصندوق في ديسمبر 2011.
ومنذ أواخر سنة 2019، تم القضاء بشكل ممنهج على آلية التناوب السلسة والشفافة التي كانت تضمن تمثيل مختلف الهيئات المهنية الفاعلة في الحقل الصحفي، حيث بادرت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية آنذاك إلى تجاوز صلاحيات الوزارة والتدخل لاختيار من يمثل الصحافة المكتوبة، الورقية والإلكترونية، محتكرة هذا التمثيل لصالح تجمع ناشئ محسوب على رئيس السلطة السابق، لا يمثل سوى ولايتين موريتانيتين وتنظيمًا سياسيًا واحدًا.
واليوم، تعيد الوزارة تكريس هذا الخيار السياسي الجهوي، ولكن بصيغة أخرى، في سياق صراعها المفتوح مع الهيئات الصحفية المهنية، صراع يُقصي المعايير الموضوعية، ويضرب عرض الحائط بقيم التعددية الديمقراطية والشفافية المنشودة. الأمر الذي يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل نحن أمام لجنة لتسيير الدعم أم لجنة لتصفية الحسابات؟ وهو سؤال ستجيب عنه، بلا شك، نتائج أعمال هذه اللجنة لاحقًا.
وبناءً على الطريقة التي تم بها انتقاء معظم أعضاء اللجنة الحالية واللجان السابقة، منذ 2019 وحتى اليوم، يجد الاتحاد المهني للصحافة المستقلة في موريتانيا نفسه مضطرًا لدق ناقوس الخطر وتنبيه فخامة رئيس الجمهورية ومعالي الوزير الأول إلى خطورة الوضع المتردي الذي آل إليه الحقل الصحفي، وهو خطر لا يقتصر على الإساءة إلى سمعة الصحافة الموريتانية وتشويه المشهد الإعلامي الوطني، بل يتعداه إلى تسييس فاضح للحقل، وترسيخ منطق الجهوية البغيضة والمحاصصة المبتذلة، البعيدة كل البعد عن الموضوعية وتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال.
إن هذه الممارسات تنعكس سلبًا على رسالة الصندوق، وعلى صورة الصحافة الخاصة في بلادنا، كما تتناقض صراحة مع إرادة فخامة رئيس الجمهورية المعلنة في الإصلاح وترسيخ مهنية العمل الصحفي.
وعليه، فإن الاتحاد المهني للصحافة المستقلة يؤكد ما يلي:
تمسكه الراسخ بحقه في تمثيل الصحافة المكتوبة، باعتباره أقدم وأكبر تجمع مهني يضم العدد الأكبر من مؤسساتها المنتظمة والفاعلة، مع تأكيده في الوقت ذاته على حق باقي الهيئات في التمثيل، احترامًا للتعددية النقابية التي يكفلها الدستور. وفي هذا الإطار، سيباشر الاتحاد إعادة تفعيل ملفه القضائي المعروض أمام المحكمة العليا ضد هذا الحيف، ما لم تتدخل السلطات العليا لوضع حد لهذه الفوضى المؤسسية.
دعوته رئاسة الجمهورية إلى تدخل عاجل وفاعل لإنقاذ الصحافة الوطنية من واقعها المتدهور منذ أواخر 2019، ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تهدد مستقبل المهنة.
تأكيده على ضرورة إلغاء الوصاية على الإعلام، عبر إنشاء مجلس أعلى للصحافة والإعلام، يُشكَّل بالصحافة وللصحفيين، ويكون حلقة وصل مؤسسية بين الصحافة الخاصة والسلطة التنفيذية، مع إلغاء قطاع الاتصال، انسجامًا مع التجارب الديمقراطية الراسخة التي لا تعتمد وزارات للإعلام، وإنما مجالس عليا مستقلة للصحافة. خصوصًا وأن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية تجمع حاليًا بين صلاحيات الرقابة والضبط والزجر وتنفيذ العقوبات، وهو وضع يتنافى مع أبسط مبادئ القانون.
دعوته إلى تنظيم أيام تشاورية وطنية لصيانة المكتسبات المحققة في مجال الصحافة، وإصلاح الاختلالات القائمة، وإبعاد لوبيات الفساد عن القطاع، انطلاقًا من قناعته الراسخة بأن أمة بلا صحافة مستقلة وقوية، مكتوبة وسمعية بصرية ورقمية، لا يمكن أن يكون لها حضور ولا تأثير. وكما قيل:
«لا تنمية بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون صحافة مستقلة».
عن المكتب التنفيذي
نواكشوط، بتاريخ 12 يناير 2026

زر الذهاب إلى الأعلى