اتفاق مبدئي يعيد تشكيل مستقبل “تيك توك” في أميركا: ملكية جديدة ونسخة منفصلة للمستخدمين الأميركيين

توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مبدئي بشأن مستقبل منصة “تيك توك” داخل الأراضي الأميركية، وُصف بأنه “إطار عمل” يضمن استمرار التطبيق في العمل مع انتقال ملكيته جزئيًا إلى مستثمرين أميركيين. وبموجب هذا الإطار، سيستحوذ ائتلاف من الشركات الأميركية على 80% من النسخة الأميركية للمنصة، بينما تحتفظ الشركة الصينية الأم “بايت دانس” بنسبة 20%.
ورغم وضوح الصورة العامة للاتفاق، لا تزال تفاصيل جوهرية قيد التفاوض، خصوصًا المتعلقة بقيمة الصفقة وآليات تنفيذها قبل تحول التطبيق إلى نسخة أميركية مستقلة تمامًا.
ملكية جديدة.. وبصمة صينية مستمرة
الاتفاق ينص على أن كبرى الشركات الأميركية، على رأسها “أوراكل” إلى جانب شركات استثمارية مثل “أندريسن هورويتز” و”سليفر ليك”، ستتولى السيطرة على غالبية أسهم الكيان الجديد الذي سيدير النسخة الأميركية من “تيك توك”.
ومع احتفاظ “بايت دانس” بحصة 20%، يبقى الدور التنفيذي للشركة الصينية محل ترقب، إذ لم يُحدد بعد ما إذا كانت ستحتفظ بإدارة العمليات الأساسية أم ستُسلم زمام الإدارة بالكامل للشركات الأميركية.
وأكدت وزارة التجارة الصينية الاتفاق دون الكشف عن تفاصيله، في إشارة إلى رغبة بكين في الإبقاء على نفوذها بنسبة ولو رمزية داخل المنصة العالمية.
القيمة المتوقعة للصفقة
لم تُعلن القيمة المالية للصفقة حتى الآن، ومن المنتظر الكشف عنها رسميًا خلال اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي والصيني في 19 سبتمبر/أيلول. وتُقدر قيمة “بايت دانس” بما يفوق 400 مليار دولار، بينما تتجاوز قيمة “تيك توك” وحده 40 مليار دولار، مع توقع ارتفاعها نتيجة وصول عدد مستخدمي التطبيق في أميركا إلى 170 مليون مستخدم وتحقيقه عوائد إعلانية ضخمة.
ثلاث نسخ من “تيك توك”
من المنتظر أن يصبح التطبيق بثلاث نسخ منفصلة:
- نسخة صينية داخل الصين
- نسخة أميركية خاضعة لإدارة الشركات الأميركية
- نسخة عالمية لبقية الدول
وقد يؤدي ذلك إلى فصل المحتوى الأميركي عن المحتوى العالمي بشكل شبه كامل، مع احتمالية إتاحة بوابات محدودة لتبادل المحتوى بين النسخ المختلفة.
ووفق تقارير، ستظل النسخة الحالية فعالة حتى إتمام الصفقة، ثم يُطلب من المستخدمين الأميركيين تحميل التطبيق الجديد من متاجر التطبيقات.
الخوارزمية.. جوهر الصراع
الخوارزمية التي تقف خلف نجاح “تيك توك” كانت العقبة الأكبر أمام إتمام الصفقة. الصين لن تتنازل عن هذا الأصل الاستراتيجي، بل ستمنح الشركات الأميركية ترخيصًا لاستخدامها فقط دون منح حق الوصول إلى الكود المصدري أو تطويرها. هذا يعني أن التحكم الكامل في الخوارزمية سيظل بيد “بايت دانس”.
بين حماية البيانات وعزل المحتوى
واشنطن ترى أن الاتفاق يحمي بيانات الأميركيين، لكن خبراء يحذرون من أن عزل المحتوى الأميركي عن العالمي قد يحوّل الأمر إلى رقابة رقمية واسعة ويحد من انفتاح المستخدمين على ما يحدث خارج الولايات المتحدة.
فبينما تعتمد خوارزمية “تيك توك” بطبيعتها على تفضيل المحتوى المحلي، فإن منع الوصول للمحتوى العالمي يمثل خطوة تتجاوز الحماية التقنية إلى فرض عزل رقمي واسع النطاق.
في انتظار الكشف عن التفاصيل النهائية، يبدو أن “تيك توك” يدخل مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة استخدامه عالميًا، وتفتح الباب أمام نموذج جديد لمنصات التواصل بين واشنطن وبكين، حيث التكنولوجيا تصبح ساحة متقدمة للتنافس الجيوسياسي لا يقل أهمية عن الاقتصاد والتجارة.









