تكنولوجيا

“إديتس”.. رهان استراتيجي جديد من ميتا لمنافسة كاب كات في عالم الفيديو القصير

في ظل المنافسة المتصاعدة في سوق مقاطع الفيديو القصيرة، دخلت شركة ميتا بقوة على خط المواجهة عبر إطلاق تطبيق جديد لتحرير الفيديو يحمل اسم “إديتس” (Edits)، موجّه خصيصًا لصنّاع المحتوى الرقمي.

ولا يُعد التطبيق مجرد أداة تحرير تقليدية، بل يمثل تحركًا استراتيجيًا واضحًا لمنافسة تطبيق CapCut التابع لشركة ByteDance، والذي يهيمن على مشهد صناعة الفيديو القصير، خصوصًا عبر منصة TikTok.

ورغم عودة “كاب كات” مؤخرًا إلى متاجر التطبيقات الأمريكية بعد حذفه المؤقت على خلفية التوترات السياسية المرتبطة بمستقبل “تيك توك” في الولايات المتحدة، فإن حالة عدم اليقين ما تزال قائمة. وهنا تسعى “ميتا” إلى استثمار اللحظة من خلال تقديم بديل متكامل قد يدفع المبدعين للانتقال إلى منظومتها.

ماذا يقدم “إديتس” لصنّاع المحتوى؟

يتوفر التطبيق على نظامي “آي أو إس” و”أندرويد”، ويتيح تسجيل الدخول مباشرة عبر حساب Instagram، ما يعزز التكامل مع بيئة “ميتا” الإبداعية.

وتنقسم واجهة التطبيق إلى خمسة أقسام رئيسية تغطي مختلف مراحل إنتاج المحتوى:

  • الأفكار (Ideas): مساحة مخصصة لتدوين أفكار الفيديوهات وحفظ مقاطع “ريلز” الملهمة للرجوع إليها لاحقًا.
  • الإلهام (Inspiration): اقتراحات للمقاطع الصوتية الرائجة والمحتوى الأكثر تداولًا، لمواكبة الاتجاهات الحديثة.
  • المشاريع (Projects): إدارة المقاطع الجارية واستيراد المواد من ألبوم الكاميرا بسهولة.
  • التسجيل (Record): تصوير مباشر داخل التطبيق مع خيارات تحكم بالجودة والزوايا.
  • الإحصاءات (Insights): تحليلات فورية حول الأداء، تشمل المشاهدات ومدى الوصول وتغير عدد المتابعين.

تبدو الواجهة بسيطة ومنظمة، لكنها في جوهرها موجّهة لتلبية احتياجات صناع المحتوى الباحثين عن أدوات احترافية سريعة وفعالة.

أدوات احترافية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

لا يكتفي “إديتس” بتنظيم المشاريع، بل يضم حزمة متقدمة من أدوات التحرير، من أبرزها:

  • تقنية الشاشة الخضراء (Green Screen) لاستبدال الخلفيات بسهولة.
  • خط زمني (Timeline) لتحرير المقاطع بدقة سردية عالية.
  • تسميات توضيحية تلقائية متعددة اللغات (Auto Captions).
  • دمج مباشر مع مكتبة الصوت في إنستغرام.
  • أداة قص العناصر (Auto Cutout) المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
  • تحويل الصور إلى مشاهد متحركة بالذكاء الاصطناعي.
  • تطبيق جماعي للفلاتر والانتقالات.
  • ضبط معدل الإطار (Frame Rate).
  • مؤشرات الإيقاع (Beat Markers) لمزامنة المشاهد مع الموسيقى.
  • أكثر من 30 فلترًا وانتقالًا بصريًا.
  • ملقّن (Teleprompter) لدعم قراءة النص أثناء التصوير.
  • خاصية “Restyle” لإعادة تنسيق الفيديو بضغطة زر.
  • الإطارات الرئيسية (Keyframes) لتحريك العناصر بدقة.

هذه المجموعة تجعل التطبيق مناسبًا للهواة والمحترفين على حد سواء، مع تركيز واضح على سهولة الاستخدام دون التضحية بالتحكم الإبداعي.

“إديتس” أم “كاب كات”.. من يتفوق؟

رغم استهداف التطبيقين لنفس الفئة، إلا أن الفروقات بينهما واضحة.

يتفوق “كاب كات” حاليًا من حيث تنوع الميزات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مكتبته الواسعة من المؤثرات والموسيقى. غير أن العديد من أدواته المتقدمة تتطلب اشتراكًا مدفوعًا، ما قد يشكل عائقًا أمام المبدعين المستقلين.

كما أثار التطبيق جدلًا بعد تحديث شروط الاستخدام، التي تمنحه حق استخدام محتوى المستخدمين لأغراض متعددة، بما في ذلك الاستخدام التجاري، دون إذن صريح، وهو ما يثير تساؤلات حول الخصوصية وملكية المحتوى.

في المقابل، يقدم “إديتس” معظم أدواته مجانًا حتى الآن، ما يجعله خيارًا جذابًا لمن يبحث عن بديل فعّال دون التزامات مالية. ومع ذلك، أشارت إدارة “إنستغرام” إلى إمكانية طرح ميزات مدفوعة مستقبلًا.

ومن ناحية أخرى، يوفر “كاب كات” محررًا عبر الويب يمنح مرونة العمل من الحاسوب، بينما لا يزال “إديتس” متاحًا فقط على الهواتف الذكية، وهو ما قد يتغير لاحقًا.

تحول استراتيجي في صناعة المحتوى

إطلاق “إديتس” يعكس توجّهًا أوسع تتبناه شركات التقنية الكبرى، يتمثل في دمج أدوات الإنتاج داخل منصات التوزيع نفسها.

تسعى “ميتا” من خلال هذه الخطوة إلى امتلاك دورة إنتاج المحتوى كاملة، بدءًا من الفكرة مرورًا بالتحرير وانتهاءً بالنشر والتحليل، بما يعزز ارتباط المستخدم بالمنصة ويوفر بيانات قيّمة لتحسين الخوارزميات وتجربة الاستخدام.

وتزداد أهمية هذا التوجه في ظل المتغيرات التنظيمية التي قد تحدّ من الوصول إلى تطبيقات خارجية مثل “تيك توك”.

الفرص والمخاطر

يحمل هذا المسار فرصًا كبيرة، أبرزها تطوير أدوات تحرير متخصصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخدم قطاعات مثل التعليم والتجارة الإلكترونية واللياقة البدنية، إضافة إلى توفير تحليلات أعمق لصنّاع المحتوى.

لكن في المقابل، قد يؤدي احتكار المنصات لدورة الإنتاج إلى خلق بيئات مغلقة، تُقيّد حركة المحتوى أو إعادة استخدامه، وتحدّ من استقلالية المبدعين.

وفي ضوء ذلك، يبدو “إديتس” خيارًا واعدًا لكل صانع محتوى يبحث عن أدوات احترافية مجانية ومتكاملة داخل منظومة واحدة. ومع تسارع وتيرة التطوير، قد يتحول التطبيق خلال فترة وجيزة إلى منافس حقيقي في ساحة تحرير الفيديو الاحترافي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى