أي خبز يناسب مرضى السكري؟ خبراء يوضحون الخيارات الأفضل للتحكم في مستويات السكر

لا يُطلب من مرضى السكري الامتناع عن تناول الخبز والمخبوزات بشكل كامل، غير أن اختيار النوع المناسب منها قد يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم وتقليل خطر المضاعفات الصحية، وفق توصيات صادرة عن مؤسسات صحية أوروبية ودولية.
وتشير منظمة “diabetesDE” الألمانية إلى أن المخبوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة تُعد الخيار الأكثر ملاءمة لمرضى السكري، نظراً لاحتوائها على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية التي تسهم في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات داخل الجسم، مما يساعد على استقرار مستويات الغلوكوز لفترة أطول مقارنة بالمنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.
فوائد الحبوب الكاملة لمرضى السكري
توضح الدراسات الغذائية أن الألياف الموجودة في خبز الحبوب الكاملة توفر عدة فوائد صحية مهمة، من أبرزها تقليل الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام، إضافة إلى تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ما يحد من الإفراط في تناول الطعام.
كما تسهم هذه الألياف في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات الدهون في الدم، وهو ما يدعم الصحة العامة لمرضى السكري.
وفي السياق ذاته، يشير خبراء التغذية إلى أن بعض أنواع الخبز المخمر، مثل خبز العجين المخمر (Sourdough)، إلى جانب خبز الشوفان أو الجاودار، قد يكون لها تأثير أقل على ارتفاع مستويات السكر مقارنة بالخبز الأبيض التقليدي.
الأطعمة المصنعة وزيادة خطر الإصابة بالسكري
ولا يقتصر تأثير اختيار نوع الخبز على الأشخاص المصابين بالسكري فحسب، إذ تشير دراسات واسعة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
فقد توصلت دراسة أوروبية كبيرة شاركت فيها مؤسسات بحثية بارزة، من بينها جامعة كامبريدج وكلية إمبريال كوليدج لندن، إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للأطعمة المصنعة وزيادة احتمالات الإصابة بالسكري، بما في ذلك العديد من المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر والمعجنات الصناعية.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد بكثرة على الأطعمة المعالجة ترتبط بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات الأيضية، وهو ما يعزز الدعوات إلى الاعتماد على الأغذية الطبيعية والحبوب الكاملة.
نصائح غذائية لمرضى السكري
يوصي خبراء التغذية مرضى السكري باتباع مجموعة من الإرشادات عند تناول الخبز والمخبوزات، من بينها اختيار خبز الحبوب الكاملة أو خبز الجاودار أو الشوفان، والابتعاد عن الخبز الأبيض والمعجنات الصناعية التي غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من السكر والدهون.
كما ينصح بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من محتوى الألياف والمكونات، إلى جانب إدراج الخبز ضمن نظام غذائي متوازن يضم البروتينات والخضروات.
وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن الخبز ليس عدواً لمرضى السكري، لكن نوعه وكميته يمثلان عاملاً أساسياً في التحكم بمستويات السكر والحفاظ على الصحة العامة، مشددين على أن التحول إلى الحبوب الكاملة وتقليل الأطعمة المصنعة يمكن أن يكون خطوة بسيطة لكنها فعالة في الوقاية من السكري ومضاعفاته.









