أيرلندا تحصر تشريعها ضد المستوطنات الإسرائيلية في البضائع وتؤكد رفضها اتهامات معاداة السامية

أكد وزير الدولة الأيرلندي للشؤون الأوروبية والدفاع توماس بيرن أن القيود التي تعتزم أيرلندا فرضها على التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية ستقتصر على البضائع فقط، في أول توضيح رسمي لنطاق التشريع المثير للجدل، رافضًا في الوقت ذاته الاتهامات الإسرائيلية التي وصفت بلاده بأنها معادية للسامية.
وتعمل أيرلندا حاليًا على إعداد قانون يهدف إلى الحد من التجارة مع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تضعها في مواجهة ضغوط داخلية تطالب بتوسيع نطاق الحظر ليشمل الخدمات، مقابل مساعٍ إسرائيلية وأميركية لإلغاء مشروع القانون أو تقليصه.
وتُعد أيرلندا من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ما انعكس على علاقاتها المتوترة مع تل أبيب خلال الأشهر الماضية.
إجراء محدود ومحدد
وأوضح بيرن في تصريحات لوكالة رويترز أن الخطوة المقترحة تمثل «إجراءً محدودًا للغاية»، يقتصر على حظر استيراد البضائع القادمة من أراضٍ محتلة بشكل غير قانوني، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية أخرى سبق أن طبقت إجراءات مماثلة.
ويرى مراقبون أن مشروع القانون الأيرلندي قد يشكل نموذجًا يحدد كيفية تعامل دول أوروبية أخرى مع مسألة فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
ورغم تأكيد الحكومة الأيرلندية أن مشروع القانون بات وشيكًا، فإنها لم تعلن رسميًا عن تفاصيل نطاقه الكامل، كما امتنع بيرن عن تحديد موعد إحالته إلى البرلمان، مكتفيًا بالقول إن تطبيقه لن يتم خلال العام الجاري، في ظل تقييم الحكومة لتداعياته السياسية والاقتصادية.
وكانت مصادر حكومية قد أفادت في وقت سابق بأن دبلن تتجه إلى تخفيف حدة القانون، عبر قصره على فئات محدودة من السلع، مثل الفواكه المجففة، دون التوسع ليشمل قطاع الخدمات، تفاديًا لتأثيره المحتمل على شركات التكنولوجيا وغيرها من المؤسسات الدولية التي تتخذ من أيرلندا مقرًا لها ولها نشاط في إسرائيل.
وتعتبر غالبية دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب أحكام القانون الدولي.
جدل حول حظر الخدمات وتوتر دبلوماسي
وفي سياق متصل، دافع بيرن عن موقف بلاده عقب نشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مقطعًا مصورًا اتهم فيه أيرلندا بمعاداة السامية، مؤكدًا رفضه القاطع لهذه الاتهامات.
وقال الوزير الأيرلندي إن بلاده ليست معادية للسامية بأي شكل من الأشكال، مشددًا على إدراك أيرلندا الكامل للمساهمة التاريخية التي قدمها اليهود في المجتمع الأيرلندي.
وتشهد العلاقات بين دبلن وتل أبيب توترًا ملحوظًا، لا سيما بعد إغلاق إسرائيل سفارتها في العاصمة الأيرلندية ديسمبر الماضي، على خلفية انتقادات أيرلندا للحرب على غزة واعترافها بدولة فلسطينية العام الماضي.
في المقابل، أكدت النائبة فرنسيس بلاك، صاحبة مقترح مشروع القانون، عزمها العمل على إدراج حظر الخدمات ضمن التشريع، معتبرة أن ذلك سيتطلب جهدًا سياسيًا وتشريعيًا مكثفًا خلال العام المقبل.
كما دعا باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن أيرلندا، الحكومة إلى المضي قدمًا في إقرار قانون الأراضي المحتلة، واصفًا الاتهامات الموجهة لأيرلندا بمعاداة السامية بأنها «ادعاءات لا أساس لها»، ومؤكدًا أن دبلن لم تعد الدولة الوحيدة التي تتبنى مثل هذا التوجه.









