أوروبا ترفض الانخراط في حرب إيران وتؤكد: ليست حربنا

وجّهت الدول الأوروبية رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن أي هجوم على إيران لا يُعد شأناً أوروبياً، مؤكدة رفضها المشاركة في تأمين مضيق هرمز في ظل التصعيد القائم، والذي جاء رداً على العمليات الأمريكية الإسرائيلية.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي انعقد يوم الاثنين في بروكسل، حيث ناقش المجتمعون طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعي إلى مساهمة أوروبية في تأمين مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وبحث الوزراء إمكانية توسيع نطاق مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية لتشمل إرسال قطع بحرية إلى المنطقة، غير أنهم أجمعوا في نهاية المطاف على أن الأزمة الحالية تعود بالأساس إلى الولايات المتحدة، ويتعين على واشنطن التعامل معها بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، نقل موقع “بوليتيكو” عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تأكيدها أن أوروبا لا ترى مصلحة في الانخراط في حرب مفتوحة، مشيرة إلى أن الصراع الدائر ليس حرباً أوروبية، رغم أن تداعياته تمس مصالح القارة بشكل مباشر.
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي قد حذّر في تصريحات لصحيفة “فاينانشال تايمز” من أن فشل الأوروبيين في دعم بلاده قد تكون له تداعيات سلبية على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كاشفاً عن اتصالات يجريها مع سبع دول بشأن تأمين المضيق، دون الإفصاح عن هويتها. كما أعرب عن استغرابه من موقف بريطانيا الرافض للانخراط في تصعيد عسكري أوسع ضد إيران.
أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فقد انتقد بشدة فكرة جر بلاده إلى هذا النزاع، مؤكداً أن حلف الناتو هو تحالف دفاعي بطبيعته، وليس أداة للتدخل في نزاعات خارجية، وهو ما يستبعد، بحسب رأيه، أي دور للحلف في المواجهة الحالية مع إيران.
من جهته، شدد رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل على رفض بلاده لما وصفه بـ”الابتزاز” الأمريكي، مؤكداً أن بلاده لن ترسل قوات عسكرية استجابة لهذه الدعوات.
وبحسب ما أورده “بوليتيكو”، فإن نشر بعثة كاملة تابعة لحلف الناتو في المنطقة لا يزال خياراً غير مطروح في الوقت الراهن، وذلك بسبب غياب التوافق بين الدول الأعضاء، فضلاً عن محدودية جدوى هذا الخيار مقارنة بالدعم الثنائي السريع الذي يمكن أن تقدمه بعض الدول للولايات المتحدة بشكل منفرد.
ومن المنتظر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة يوم الخميس، تشير مسودتها الأولية إلى توجه عام نحو الدعوة لخفض التصعيد والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، سواء في إيران أو في عموم المنطقة، دون اتخاذ خطوات عملية للانخراط في النزاع.









