تكنولوجيا

أمريكا والصين: سباق الهيمنة المستقبلية

بينما نخطو في عام 2026، يشهد العالم فصلاً جديداً من فصول التنافس الجيوسياسي، حيث تقف الولايات المتحدة الأمريكية بزهو تاريخها وإرثها العسكري، أمام التنين الصيني الصاعد بطموحاته الاقتصادية والتكنولوجية الجامحة. لم يعد السؤال اليوم “من هو الأقوى؟” بل “من سيصيغ قواعد اللعبة في العقود القادمة؟”.

أولاً: القوة العسكرية.. التكنولوجيا الفائقة مقابل الكثافة الهائلة

تظل الولايات المتحدة في صدارة التصنيف العالمي، لكن الصين نجحت في تقليص الفجوة النوعية في المحيط الهادئ بشكل مذهل.

وجه المقارنةالولايات المتحدة الأمريكية (2026)الصين (جمهورية الصين الشعبية)
الميزانية الدفاعيةتقارب 1 تريليون دولار (الأضخم عالمياً)تقارب 314 مليار دولار (رسمياً)
القوات البحريةهيمنة عالمية بـ 11 حاملة طائرات نوويةأضخم أسطول عددي وتفوق في الغواصات
التكنولوجياريادة في الذكاء الاصطناعي الحربي والجيل السادستفوق في الصواريخ الفرط صوتية والدرونات
الانتشارأكثر من 750 قاعدة عسكرية حول العالمتركيز إقليمي كثيف (بحر الصين الجنوبي)

ملاحظة: تتبنى واشنطن استراتيجية “الانتشار الكوني”، بينما تلتزم بكين باستراتيجية “منع الوصول” (A2/AD) لحماية حدودها المباشرة، مما يجعل الصدام في المحيط الهادئ معادلة صفرية صعبة.

ثانياً: القوة الاقتصادية.. صراع العمالقة على عرش الناتج المحلي

في عام 2026، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يحتفظ بالمرتبة الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، إلا أن الصين تهيمن على سلاسل الإمداد العالمية وتجارة المواد الخام.

  • الولايات المتحدة: تعتمد على قوة الدولار كعملة احتياط عالمية، وريادة شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech). يقدر ناتجها بـ 32 تريليون دولار.

لمن ستكون الهيمنة في المستقبل؟

المستقبل لا يبدو أنه سيسلم مفاتيحه لقطب واحد كلياً، بل نحن نتجه نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب تحكمه عدة عوامل:

  1. حرب الرقائق والذكاء الاصطناعي: من يسيطر على صناعة أشباه الموصلات المتقدمة سيتحكم في “دماغ” العالم القادم. حالياً، تشتعل الحرب على “تايوان” لكونها قلب هذه الصناعة.
  2. سلاسل الإمداد الأخضر: الصين تسبق العالم بسنوات في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وبطاريات السيارات الكهربائية، وهو سلاح اقتصادي ناعم طويل الأمد.
  3. الاستقرار الداخلي: تواجه أمريكا انقساماً سياسياً حاداً، بينما تواجه الصين تحديات ديموغرافية (شيخوخة السكان) وأزمات في القطاع العقاري.

الخلاصة

ستبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية والمالية المهيمنة على المدى القريب، لكن الصين تتحول إلى “مركز الثقل” الاقتصادي والتكنولوجي. الهيمنة القادمة لن تكون بالضرورة بالسلاح، بل بالقدرة على فرض المعايير التقنية والتحكم في الموارد النادرة.

زر الذهاب إلى الأعلى