أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط اضطرابات هرمز وتحول الصراع إلى “حرب إمدادات”

واصلت أسعار النفط صعودها القوي في ظل استهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج واستمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط في خطة أمريكية لتأمين ناقلات النفط، وهو ما زاد من حدة التوتر في الأسواق العالمية.
ووصفت تقارير اقتصادية، من بينها وكالة بلومبيرغ، الوضع الحالي بأنه تحول إلى “حرب أسعار نفط”، حيث تسعى إيران إلى تقليص المعروض العالمي بهدف رفع الأسعار، ما يضع ضغوطا إضافية على الإدارة الأمريكية لإنهاء النزاع.
وسجل خام برنت، المعيار العالمي، ارتفاعا ليتجاوز 104 دولارات للبرميل، مدفوعا بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في حين شهدت خامات الشرق الأوسط ارتفاعات قياسية نتيجة زيادة الطلب عليها في الأسواق الدولية.
كما أشارت تقارير إلى أن خامات النفط الخليجية، مثل نفط عمان والكويت، بلغت مستويات غير مسبوقة، لتصبح من بين الأغلى عالميا، في وقت تراجعت فيه أحجام التداول بسبب تداعيات الحرب.
أبرز خامات النفط وتأثير الأزمة عليها
شهدت مختلف أنواع النفط العالمية تباينا في الأسعار، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة منذ اندلاع الحرب، ومن أبرزها:
- خام برنت: يظل المؤشر الأهم عالميا لتسعير النفط، حيث ارتفع إلى أكثر من 104 دولارات للبرميل، مسجلا زيادة تراكمية بنحو 40% منذ بداية الحرب.
- خام غرب تكساس الوسيط: المعيار الرئيسي في أمريكا الشمالية، صعد إلى نحو 98.32 دولارا للبرميل، بزيادة إجمالية تقارب 50% منذ اندلاع الأزمة.
- خام عُمان: سجل قفزة تاريخية متجاوزا 152 دولارا للبرميل، مدعوما بارتفاع الطلب الآسيوي وميزة تصديره دون المرور عبر مضيق هرمز.
- خام الكويت: ارتفع إلى نحو 148.6 دولارا للبرميل، مستفيدا من الطلب المتزايد على خامات الشرق الأوسط.
- الخام العربي الخفيف السعودي: تجاوز مستوى 120 دولارا للبرميل، مع احتفاظه بمكانته كأحد أبرز خامات أوبك.
- خام مربان أبوظبي: بلغ نحو 110 دولارات للبرميل، مستفيدا من إمكانية تصديره عبر مسارات بديلة بعيدا عن مضيق هرمز.
- خام الأورال الروسي: ارتفعت أسعاره بعد تخفيف القيود الأمريكية المؤقتة على استيراده، رغم بيعه عادة بخصم مقارنة بخام برنت.
- خام ميري الفنزويلي: صعد إلى نحو 98 دولارا للبرميل، رغم كونه من الخامات الثقيلة عالية الكبريت.
- خام بوني لايت النيجيري: تجاوز 100 دولار للبرميل، بفضل جودته العالية وسهولة تكريره.
- خام لولا البرازيلي: ارتفع بدوره إلى ما فوق 100 دولار، مدعوما بزيادة الطلب العالمي على الخام المتوسط والخفيف.
نفط عُمان يقود موجة الارتفاعات
يبرز خام عمان كأحد أكبر المستفيدين من الأزمة، حيث سجل مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعوما بعدة عوامل، أبرزها جودته المتوسطة وانخفاض نسبة الكبريت فيه، إلى جانب قربه الجغرافي من الأسواق الآسيوية، ما يقلل من تكاليف النقل ومدة الشحن.
كما أن تصديره لا يعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية في ظل الاضطرابات الحالية، ويدفع المستوردين إلى الإقبال عليه كبديل آمن للإمدادات المتأثرة بالأزمة.
سوق معقدة وتفاوت في الأسعار
تعكس الفروقات الكبيرة بين أسعار الخامات طبيعة سوق النفط المعقدة، حيث تتداخل عوامل عدة في تحديد الأسعار، من بينها جودة الخام، وتكاليف النقل، والمسافة إلى مراكز التكرير، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية.
ومع استمرار التوترات في المنطقة، تبقى أسواق الطاقة عرضة لمزيد من التقلبات، وسط ترقب عالمي لأي تطورات قد تؤثر على الإمدادات أو تعيد الاستقرار إلى أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.









