أحكام متفاوتة في ملف “حبوب الهلوسة” بنواكشوط بين الإدانة والبراءة

أصدرت المحكمة الجنائية في العاصمة نواكشوط أحكامها في أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل، المرتبط بما يُعرف إعلاميا بـ“حبوب الهلوسة”، حيث كشفت المداولات عن مسار قضائي اتسم بإعادة تكييف الوقائع وتباين واضح في المخرجات بين الإدانة والبراءة.
وشملت الأحكام إدانة المتهم محمد لنوار محمدن الفال، بعد تعديل التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليه، حيث ثبتت بحقه جريمة عرض منفعة غير مستحقة على موظف عمومي، إلى جانب مخالفة قواعد السلامة الصحية للمواد الغذائية. وقضت المحكمة بسجنه سنتين نافذتين، وتغريمه 50 ألف أوقية، مع مصادرة مبلغ 970 ألف أوقية لصالح الخزينة العامة باعتباره مقابلا غير مشروع.
في المقابل، أسقطت المحكمة عنه جملة من التهم الثقيلة، من بينها الاتجار بالمؤثرات العقلية وحيازتها واستيرادها، إضافة إلى مخالفات تتعلق باستيراد الأدوية، وذلك لعدم كفاية الأدلة.
وفي السياق ذاته، برأت المحكمة المتهم عبد الله السالم محمدن الكوري من كافة التهم المرتبطة بالمؤثرات العقلية واستيراد الأدوية خارج الأطر القانونية، لذات السبب المتعلق بضعف الإثبات.
أما على مستوى المهن الصحية، فقد أدين عدد من المتهمين بتهمة الممارسة غير الشرعية لمهنة الصيدلة، حيث حكم على أحمد عبد الله حبيب الخراشي بالسجن ستة أشهر نافذة وغرامة 100 ألف أوقية، بينما نال الشيخ أحمدو بمب محمدن الكوري عقوبة سنة نافذة وغرامة 300 ألف أوقية، في حين حُكم على الشيخ الحسين الوديعة بستة أشهر نافذة وغرامة مماثلة، مع تبرئة الجميع من التهم المرتبطة بالمؤثرات العقلية.
وامتدت الإدانات إلى مجموعة أخرى بعد إعادة توصيف أفعالهم، حيث ثبتت بحقهم مخالفات تتعلق بإشهار الأدوية خلافا للقانون، وصدرت بحق بعضهم عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، مع إسقاط تهم الاستيراد غير المشروع للأدوية لغياب الأدلة الكافية.
وفي محور منفصل، أدانت المحكمة متهمين بتهم التحايل، من بينهم عبد الله دمب مادو وعبد الله صمب جلو، حيث حُكم عليهما بالسجن سنة نافذة، مع تبرئتهما من تهم الشعوذة والدجل، فيما نال عبدو مالك جلو عقوبة السجن سنتين نافذتين في نفس السياق، مع إسقاط تهم أخرى تتعلق بتزييف العملات.
وعلى صعيد الاتهامات المرتبطة بالوظيفة العمومية، برأت المحكمة يعقوب آبو العيد من تهمة الحصول على منفعة غير مستحقة، لعدم كفاية الأدلة.
كما شمل الحكم تبرئة شركة “دواء أفارما” من تهم غسل الأموال وتحويلها، بعد أن اعتبرت المحكمة أن الملف يفتقر إلى ما يكفي لإثبات تلك الوقائع.
وفي ختام منطوقها، ألزمت المحكمة 17 من المدانين بدفع الرسوم القضائية المحددة في 18 ألف أوقية لصالح الخزينة العامة، مع رفض بقية الطلبات.
قراءة أولية: تعكس هذه الأحكام توجها قضائيا نحو التشدد في المخالفات المهنية والإدارية المرتبطة بالقطاع الصحي، مقابل حذر واضح في تثبيت الجرائم ذات الطابع الجنائي الثقيل، خاصة تلك المتعلقة بالمؤثرات العقلية، حيث ظل عنصر الإثبات هو الفيصل الحاسم في مسار القضية.
إذا أردت، أستطيع أن أقدم لك نسخة أكثر حدة أو ذات طابع تحليلي سياسي/قضائي معمق تصلح للنشر في زاوية رأي أو افتتاحية.









