اقتصاد

طريق تجاري مختصر من العراق لمصر هل يضر قناة السويس؟

Advertisements

“مشروع تجاري ثلاثي يربط مصر بالأردن والعراق: تسهيل التجارة وتأمين مسار للنفط والبضائع”

بدأت مصر تنفيذ مراحل متقدمة من مشروع تجاري ثلاثي مع الأردن والعراق، الذي تم الاتفاق عليه قبل شهور بهدف تسهيل التبادل التجاري وضمان تدفق النفط والبضائع من ميناء البصرة إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. وأفادت وزارة النقل المصرية بأن هذا المشروع يأتي ضمن خطة متكاملة لتطوير وتنمية محاور النقل الدولية.

يتقاطع الخط التجاري الجديد مع خط آخر يأتي من الإمارات مرورًا بالأردن، ليشكلوا شراكة ثلاثية تتيح مرور البضائع والنفط من الشرق إلى الغرب، ويشمل أيضًا مشاركة إسرائيل، مما يعزز فرص إعادة فتح قناة بن غوريون عبر خليج العقبة.

يتفادى الخطان الماران بالأردن هجمات جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل، مما يقلل من تكاليف وتأخيرات المسار البحري السابق الذي اضطرت السفن فيه إلى مسار طويل حول أفريقيا لتجنب الهجمات.

يظهر المشروع الجديد على الخريطة أنه أقصر بكثير من المسار السابق عبر الخليج العربي والمحيط الهندي، ويختصر المسافة التي كان يتعين على السفن قطعها، مما يعزز فعالية النقل ويخفف من التأثيرات السلبية على السفن بسبب تهديدات الحوثيين وأزمة مضيق باب المندب.

“المرحلة الثانية من مشروع النقل العربي: إنشاء خط سكة حديد يربط بين طابا والعريش بطول 500 كيلومتر”

أعلنت وزارة النقل المصرية عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع النقل العربي، وذلك من خلال إنشاء خط سكة حديد يربط بين مدينتي طابا والعريش بطول يبلغ 500 كيلومتر. يهدف هذا المشروع إلى زيادة حجم البضائع المستهدف نقلها من دول الخليج والعراق والأردن إلى أوروبا وأمريكا.

يتألف الطريق السككي الجديد، وفقًا لوزارة النقل المصرية، من ممر يربط بين ميناءي نويبع وطابا، حيث من المخطط تنفيذه على خليج العقبة، ويمتد إلى موانئ العريش وشرق بورسعيد على البحر المتوسط. ومن ثم، يتصل بجميع الموانئ على البحر المتوسط مثل “دمياط، أبوقير، الإسكندرية، الكبير، جرجوب”، ومنها إلى الموانئ الأوروبية والأمريكية.

إحياء اتفاقيات قديمة

“خبير النقل البحري: طريق التجارة العربي الجديد يعزز التبادل التجاري ويسهم في نقل الصادرات من الخليج إلى أوروبا”

أكد خبير النقل البحري الأكاديمي، أحمد سلطان، على فوائد طريق التجارة العربي الجديد، مشيرًا إلى زيادة معدلات التجارة البينية العربية وتسهيل نقل صادرات الأردن والعراق من منطقة الخليج والشرق العربي إلى أوروبا. يُبرز سلطان أهمية موقع مصر في التجارة الدولية وكيف يُمكن للمشروع تعظيم استفادة موانئ البلاد.

يعتبر هذا المشروع إحياءً لطريق بري قديم كان جزءًا من مبادرة الحزام والطريق، والتي انخرط فيها بناءً على اتفاقات سابقة. يُشير سلطان إلى أن هذا المشروع، خلال عامه الأول، سيزيد من حجم التبادل التجاري بين الدول الثلاث، وسيعزز صادرات مصر بنسبة 11%، وصادرات الأردن والعراق بنسب مماثلة.

يُجدد المشروع أيضًا اتفاقية أغادير التجارية بين مصر ودول المغرب العربي، ويُسهل وصول صادرات العراق والأردن لتلك الدول. يُلمح سلطان إلى أن المشروع يحل مشكلات استهداف الملاحة في البحر الأحمر ويُضيف تحسينًا على قناة السويس. وينفي أي تأثير تنافسي على قناة السويس، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشروعات تظل أغلى وأقل فعالية مقارنة بقناة السويس، والتي تبقى الخيار الأفضل والأرخص لعبور التجارة العالمية.

تأثيرات إيجابية

“أستاذ النقل البحري: طريق التجارة العربي الجديد يفتح أفقًا للتكامل الاقتصادي العربي”

يرى أستاذ النقل البحري في الأكاديمية العربية للنقل، محمد علي، أن مشروع الطريق التجاري العربي الجديد يحوّل الطريق بين ميناء العقبة ونويبع والموانئ المصرية إلى شريان تجاري حيوي، مما يفتح الباب نحو تكامل اقتصادي عربي. ويعزز هذا المشروع شركة الجسر العربي ويرفع من مستوى التجارة البينية العربية، ويعزز التواصل بين الموانئ العربية المطلة على البحر الأحمر.

ويُذكر أن هذا المشروع يُحيي اتفاقية “أغادير” بين مصر ودول المغرب العربي، والتي توحد وتُخفض الجمارك بين مصر وتونس والمغرب، مما يسهم في زيادة التبادل التجاري بين الدول العربية.

على صعيد آخر، أشار الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إلى أن تغييرات متوقعة في أسعار النفط قد ترفع تكلفة النقل البحري والبري، مما يزيد من الاعتماد على النقل البحري ويرفع أسهم قناة السويس.

وبالرغم من ذلك، يظل النقل البحري الأسرع والأقل تكلفة، وتوسيع قناة السويس يقلل من الإقبال على الطرق البرية.

زر الذهاب إلى الأعلى