تكنولوجيا

سباق الهند نحو الفضاء: تفوق ملحوظ يضعها في مصاف الدول العظمى

Advertisements
سباق الهند نحو الفضاء: تفوق ملحوظ يضعها في مصاف الدول العظمى
سباق الهند نحو الفضاء: تفوق ملحوظ يضعها في مصاف الدول العظمى

الهند تتصدر المسار العلمي والتكنولوجي مع برنامج فضائي طموح”

تشهد الهند طفرة علمية وتقنية استثنائية، حيث يشكل برنامجها الفضائي المبهر ركيزة أساسية في هذا التطور. خلال وقت قصير، تحققت الهند قفزات نوعية تميزها كواحدة من الدول القليلة التي تتقدم في مجال الفضاء. ورغم كونها أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، إلا أنها تتفوق الآن في مجال الفضاء، حيث تضم واحدة من أكبر البرامج الفضائية على مستوى العالم.

وقد تمتعت الهند بالنجاحات البارزة، حيث تدير بنجاح عمليات تصميم وبناء وإطلاق وتشغيل مجموعة واسعة من الأقمار الاصطناعية والصواريخ والمركبات الاستكشافية للقمر والكواكب. في 23 أغسطس الماضي، حققت إنجازًا تاريخيًا بوصول مهمة “تشاندريان 3” إلى سطح القمر، وذلك بعد أيام قليلة من فشل روسيا في استعادة تألقها الفضائي.

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبحت الهند ثالث أكبر دولة تقدم برامج استكشاف الفضاء العميق على مستوى العالم. وفي ظل صعودها كخامس أكبر اقتصاد في العالم، تسعى حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى تعزيز مكانة الهند كقوة تكنولوجية وفضائية، مؤكدة تفوقها العلمي والتكنولوجي في المحافل العالمية.

برنامج الفضاء الهندي

“نشأت أبحاث الفضاء في الهند في أوائل الستينيات، متزامنة مع مراحل تجريبية لتطبيقات استخدام الأقمار الاصطناعية، حتى في الولايات المتحدة. وفي عام 1964، مع أول بث مباشر لألعاب الأولمبياد في طوكيو عبر المحيط الهادي عن طريق القمر الاصطناعي الأميركي “سينكوم 3″، الذي أبرز فعالية أقمار الاتصالات، أدرك الدكتور فيكرام سارابهاي، الرائد في برنامج الفضاء الهندي، الفوائد المحتملة التي يمكن أن تجلبها تكنولوجيا الفضاء للهند.

كان الدكتور سارابهاي مقتنعًا بقدرة الموارد الفضائية على معالجة التحديات الحقيقية التي تواجه الإنسان والمجتمع. وبصفته مديرًا لمختبر الأبحاث الفيزيائية في أحمد آباد، قام بتجميع فريق متنوع من العلماء البارزين وخبراء الأنثروبولوجيا والاتصالات والاجتماع من جميع أنحاء البلاد لقيادة برنامج الفضاء الهندي.

وفي عام 1962، أسست الهند اللجنة الوطنية الهندية لأبحاث الفضاء تحت إدارة الطاقة الذرية، وفي وقت لاحق، أنشأت “إيسرو” (ISRO)، منظمة أبحاث الفضاء الهندية، في أغسطس 1969، لتحل محل اللجنة الوطنية.”

مشاريع الأقمار الاصطناعية

“من خلال “إيسرو”، تقدمت الهند بتطوير متقدم لمنصات إطلاق الأقمار الاصطناعية، بما في ذلك مركبة إطلاق الأقمار الاصطناعية القطبية (PSLV) ومركبة إطلاق الأقمار الاصطناعية المتزامنة مع الأرض (GSLV). يستخدم هذه الأقمار لرسم خرائط ومسح المحاصيل، ورصد الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية وتدهور التربة، وتقديم خدمات طبية وتعليمية عن بُعد، إضافة إلى توفير الاتصالات في المناطق الريفية النائية.

في عام 1975، أطلقت الهند أول أقمارها الاصطناعية تحت اسم “أريابهاتا” باستخدام منصة إطلاق سوفياتية. نجحت في وضع أول قمر اصطناعي محلي الصنع في المدار في عام 1980، وأُطلق عليه اسم “روهيني”.

تمتلك الهند اليوم نظامًا ضخمًا من الأقمار الاصطناعية متعددة المهام، مثل نظام “إنسات” (INSAT)، وهو نظام متزامن يتبع مدار الأرض فوق الهند، ويُستخدم في مجالات الاتصالات والتلفزة والأرصاد الجوية وعلوم المناخ، بالإضافة إلى سلسلة أقمار “آي إس آر” (ISR) المخصصة للاستشعار عن بُعد.”

استكشاف القمر

“في أكتوبر 2008، أعلنت الهند عن إطلاق مركبة “تشاندريان 1″، والتي تعني “مركبة القمر” باللغة السنسكريتية، كأول مهمة فضائية لاستكشاف القمر خارج حدود الأرض. نجحت المركبة في وصولها إلى مدار القمر بنجاح في الشهر التالي، حيث دارت حوله لدراسة وجود جزيئات الماء على سطحه. رغم فشل المحاولة في الهبوط على القمر، إلا أنها كشفت عن وجود جليد مائي في الحُفر بقطبه الجنوبي في عام 2009، مما أثار اهتمامًا جديدًا في استكشاف القمر لاستخدامه في توفير الوقود والموارد الأساسية للبشر في المستقبل.

في يوليو 2019، أطلقت الهند مركبة “تشاندريان 2” إلى مدار القمر، ورغم تصميمها للهبوط بجوار قطبه الجنوبي، إلا أنها فقدت الاتصال بعد نحو شهرين من الإطلاق.

أبرزت مهمة “تشاندريان 3” النجاح الكبير للهند في الهبوط بنجاح على سطح القمر، مع تطلع الحكومة إلى تحفيز الاستثمار في عمليات الإطلاق الفضائية الخاصة والأعمال ذات الصلة بالأقمار الاصطناعية. يُعد هذا الإنجاز الفضائي إحدى السابقات العالمية، حيث أصبحت الهند رابع دولة تنجح في الهبوط على سطح القمر، وأول دولة تنجح في الهبوط بنجاح قرب قطبه الجنوبي. يفتح هذا الإنجاز أفقًا جديدًا للاستكشاف القمري والبحث عن مصادر حيوية من المياه المجمدة والموارد الثمينة، مما قد يسهم في تأمين احتياجات القواعد القمرية المستقبلية بالمياه والأكسجين.

في إعلان مفاجئ، أكدت منظمة أبحاث الفضاء الهندية (إيسرو) نجاح تجربة نقل وحدة الدفع (PM) من مدار حول القمر إلى مدار حول الأرض، في اختبار حيوي للقدرات الأساسية المطلوبة للمهام القمرية المستقبلية، بما في ذلك إعادة العينات القمرية إلى الأرض.”

مهمة إلى المريخ

في نوفمبر 2013، أحرزت الهند إنجازاً تاريخياً بنجاح مهمة “مانجاليان”، والتي تعد أول مهمة للهند في استكشاف الكواكب الدوارة حول المريخ. بفضل هذا الإنجاز، أصبحت الهند أول دولة آسيوية تصل إلى مدار المريخ، وأول دولة في العالم تحقق ذلك في أول محاولة لها.

تحمل مهمة “مانجاليان” خمس حمولات علمية متطورة، تهدف إلى دراسة خصائص سطح المريخ، وتشكيله، وعلم المعادن، بالإضافة إلى البحث عن الميثان في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر.

بعد إطلاقها، نجحت “مانجاليان” في الوصول إلى مدار المريخ في غضون 11 شهرًا فقط، لتصبح الهند رابع كيان يحقق هذا الإنجاز بعد الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. تأتي هذه الإنجازات بتكلفة مادية متواضعة للغاية، حيث بلغت تكلفة المهمة الكلية أقل من 74 مليون دولار فقط، مما يبرز تحقيق الهند لإنجاز فضائي بتكلفة فعّالة جداً، كما يُظهر الفيديو التالي الخاص بأول مهمة هندية لدراسة الشمس.

زر الذهاب إلى الأعلى