اقتصاد

حملة واسعة لمقاطعة البضائع الإيرانية في إقليم كردستان العراق

حملة واسعة لمقاطعة البضائع الإيرانية في إقليم كردستان العراق

تلقى إقليم كردستان في العراق ردود فعل متنوعة على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على مدينة أربيل قبل أسبوع، والتي اتسمت بالاحتجاجات والتصريحات السياسية الرافضة. وتصاعدت هذه الردود إلى حد الدعوات لمقاطعة السلع الإيرانية في الأسواق المحلية.

وفي بيان أصدره مجلس أمن إقليم كردستان الشمالي يوم الثلاثاء الماضي، أُعلن أن الحرس الثوري الإيراني قد استهدف عدة مناطق سكنية في أربيل بصواريخ باليستية، مما نتج عنه مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين.

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم كان استهدافًا لمراكز تجسس وتجمعات لجماعات إرهابية معادية لإيران في أربيل، وفقًا لما أفادت به وكالة “إرنا” الرسمية للأنباء الإيرانية.

وفي خطوة مفاجئة ولأول مرة، أصدرت غرفة تجارة وصناعة أربيل دعوة للمواطنين في إقليم كردستان لمقاطعة السلع الإيرانية. وهذا الموقف يعد تحولًا غير متوقع للمواطنين في الإقليم وللشركات والتجار الإيرانيين، خاصة أن أربيل تُعتبر سوقًا هامة للسلع الإيرانية، حيث تستورد يومياً مجموعة واسعة من المنتجات عبر أكثر من ستة معابر حدودية.

دعت الغرفة التجارية رجال الأعمال في إقليم كردستان، وبشكل خاص في أربيل، إلى قطع جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران، مما يعكس تأثيرًا ملموسًا على العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

تبادل تجاري ضخم

من ناحية أخرى، قامت غرفة تجارة طهران بالتأكيد على ضرورة التراجع عن الدعوة لمقاطعة السلع الإيرانية، مرتبطة ذلك بالضرر الكبير المحتمل الذي قد يلحق بالطرفين. دعت الغرفة إلى “التشبث بحبال المودة” والتطلع نحو مستقبل مشرق ينتظر تطوير التعاون المشترك بروح من الرحابة.

تبلغ قيمة التبادل التجاري بين إيران وإقليم كردستان نحو 6 مليارات دولار سنويًا، ما يمثل نحو نصف قيمة السلع التي تدخل إلى العراق عبر المعابر الحدودية من جانب إيران. يعتبر الإقليم بذلك سوقًا هامًا للاقتصاد الإيراني. وتتواجد عشر معابر حدودية بين كردستان وإيران، منها ست معابر رسمية وأربع معابر غير رسمية.

تحتل المواد الغذائية والإنشائية المرتبة الأولى في قائمة الصادرات الإيرانية إلى إقليم كردستان، ويُعزى ذلك إلى القرب الجغرافي الذي يسهل عمليات النقل ويقلل من التكلفة. ويتم يومياً دخول 400 شاحنة محملة بالبضائع عبر معبر “حاج عمران” الحدودي إلى أربيل، حيث يتم توزيعها في باقي المحافظات.

رغم تجاوب المواطنين والتجار مع دعوة غرفة تجارة أربيل لمقاطعة البضائع الإيرانية، إذ يرون فيها وسيلة للتعبير عن رفضهم للهجمات الإيرانية المتكررة، إلا أنهم في الوقت ذاته يعانون من مخاوف تتعلق بالتداعيات السلبية المحتملة لهذه المقاطعة، مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإنشائية.

واجب وطني

يتحدث المشرف الإنشائي، المهندس أميد دوسكي، عن استعدادهم لمتابعة مقاطعة السلع الإيرانية بصفة “وطنية”، على الرغم من الصعوبات المتوقعة نظرًا لتأثير الكثير من مواد البناء المستوردة من إيران. في حديثه للإعلام، يشدد دوسكي على أهمية وضع حكومة الإقليم خطة فعّالة بالتعاون مع تجار البناء والمصانع المحلية. يعبر عن ضرورة التحكم في أسعار مواد البناء وتلافي تأثير المقاطعة على سوق الإنشاء.

ويضيف الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي إبراهيم موسى أن هذه المقاطعة ستؤثر سلباً على الجانبين اقتصادياً. يشير إلى تحدي صعوبة إيجاد سوق جديدة وبديلة لإيران بسرعة في الإقليم، ويعتبر أن البضائع المستوردة البديلة قد تكون ذات أسعار مرتفعة بسبب تكاليف النقل المتزايدة، مما يؤدي إلى عبء مالي على المواطنين ذوي الدخل المحدود.

من جهة أخرى، يُشير موسى إلى تأثير الخسائر المتوقعة لإيران، حيث يعمل أكثر من 200 شركة إيرانية داخل إقليم كردستان، مما يؤدي إلى تأثير مباشر وغير مباشر على اقتصادها. ويشدد على أهمية إيجاد بدائل فعّالة للبضائع الإيرانية، حيث قد تفقد إيران سوقًا هامًا في أربيل إذا تمكن الإقليم من تحقيق ذلك.

وتلقت الدعوة تجاوبًا من بعض المواطنين، حيث صرح المواطن سكفان حسين من إقليم كردستان بأنه قام بمقاطعة البضائع الإيرانية رغم كونها الأرخص في السوق، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر “أقل واجبًا تجاه الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة للقصف الإيراني”.

زر الذهاب إلى الأعلى