اقتصاد

تفاقم الوضع الاقتصادي والتجاري في دارفور مع تصاعد النزاع

Advertisements
تفاقم الوضع الاقتصادي والتجاري في دارفور مع تصاعد النزاع
تفاقم الوضع الاقتصادي والتجاري في دارفور مع تصاعد النزاع

تعيش إقليم دارفور غرب السودان حالة من التدهور الاقتصادي والتجاري في هذه الأيام، نتيجةً لتوقف حركة القوافل التجارية المحملة بالبضائع القادمة من ميناء بورتسودان إلى الإقليم، نتيجة لتصاعد وتيرة النزاع هناك وتفاقم الوضع الأمني. يصعب على القوافل التجارية الوصول إلى وجهتها بسبب انعدام الأمان.

تُعد القوافل التجارية القادمة من بورتسودان، والتي تمر عبر مدن كوستي والأبيض إلى الفاشر، ركيزة أساسية للحركة التجارية. إلا أنها اليوم تواجه تهديدات بأعمال النهب والسلب نتيجة لتوسع رقعة النزاع في دارفور وكردفان.

نتيجة للتطورات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في الإقليم، ارتفعت أسعار السلع الأساسية والوقود بشكل غير مسبوق. ومع ندرة البضائع وتأخر دفع رواتب الموظفين الحكوميين لأكثر من 7 أشهر، يعيش المواطنون في ظروف اقتصادية صعبة.

تشير تقارير من تجار في سوق مدينة الفاشر إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر نوفمبر مقارنة بالأشهر السابقة، وذلك بسبب تعثر حركة القوافل التجارية في إقليم دارفور. يشير التجار أيضًا إلى ارتفاع تكاليف النقل من ليبيا وتشاد إلى دارفور بسبب الاقتتال بين الطرفين، وكذلك ارتفاع تكاليف الحياة وانقطاع إمدادات المياه والكهرباء في المدينة بسبب نقص الوقود.

إن هذه الأوضاع تعكس الأثر السلبي الكبير للنزاعات والأزمات التي عانى منها السكان في دارفور على مدى سنوات طويلة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة للتدخل الإنساني والجهود الدولية لتحسين الظروف المعيشية وتوفير الأمان في المنطقة.

ارتفاع جنوني في الأسعار

تعبر زينب، ربة المنزل، عن اعتقادها بأن “ارتفاع الأسعار يعزى إلى ندرة السلع المتاحة في الأسواق”. وفي هذا السياق، أفادت بأن أسعار اللحوم الحمراء قد وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر كيلو اللحم الضأن 5 آلاف جنيه، وكانت 3 آلاف جنيه لكيلو اللحم البقري. وأشارت إلى أن جوال السكر، الذي يزن 50 كيلو، ارتفع إلى 85 ألف جنيه، بينما بلغ سعر عبوة زيت الفول النباتي 35 ألف جنيه.

وأوضحت زينب أن أسباب هذا الارتفاع تعود إلى نقص العرض وتدهور الأمان في الوقت الحالي. كما أشارت إلى أن الخضروات والفواكه، بالإضافة إلى البصل القادم من شرق البلاد، شهدت زيادة كبيرة في الأسعار. وعبرت عن قلقها إزاء ندرة السلع وتراجع القدرة الشرائية في مختلف الأسواق.

تراجع في القوة الشرائية

قال آدم أحمد سليمان، أستاذ الاقتصاد في جامعة الفاشر، في حديث للجزيرة نت، إن الحرب في السودان تعيق بشكل كبير وصول السلع الضرورية للمواطنين، خاصة في المدن كالجنينة ونيالا وزالنجي، وأخيرًا في مدينة الفاشر.

وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى توقف مرافق الإنتاج الزراعي والرعوي، إلى جانب قطع الطرق وعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية والأدوية، وذلك مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار.

وأشار آدم إلى أن التعقيدات والظروف الأمنية على الطريق القاري بين الخرطوم والفاشر أجبرت الكثيرين، خاصة التجار، على قضاء فترات طويلة في انتظار وصول القوافل التجارية، مع تزايد تكاليف النقل وفقدان وسائل العيش للكثير من المواطنين.

وتابع آدم أن اتساع دائرة الحرب في دارفور سبب تراجعًا في القوة الشرائية وأثر على دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مشيرًا إلى توقف الإنتاج وتفاقم التضخم وارتفاع سعر صرف العملة الرسمية، حيث تجاوز الدولار حاجز الـ100 جنيه، وذلك في ظل هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى الدول المجاورة مثل تشاد وإثيوبيا ومصر.

تراجع بورصة الفاشر

صرّح سليمان محمد الدومة، المشرف العام للبورصة السلعية في ولاية شمال دارفور، أن المدينة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة بسبب الحرب الجارية في البلاد. وأكد للجزيرة نت أن مدينة الفاشر كانت في الماضي تستقبل يوميًا ما بين 50 إلى 60 شاحنة تحمل بضائع تجارية، لكنها توقفت تمامًا في الوقت الحالي بسبب توسع رقعة النزاع.

وأضاف أن الدور التجاري كان له تأثير كبير في تنشيط النشاط التجاري والاقتصادي خلال السبعة أشهر الماضية، ولكن بسبب التصعيد والتوترات الأمنية، توقف وصول الشاحنات إلى دارفور، مما أسفر عن ندرة في المواد الغذائية والسلع الأخرى.

وفي سياق آخر، عبر آدم عثمان صديق، رئيس الغرفة التجارية في إحدى أسواق المدينة، عن توقعه بزيادة في أسعار السلع خلال الأيام المقبلة إذا لم تصل البضائع من بورتسودان في شرق البلاد.

وقال آدم عثمان للجزيرة نت إن “الوضع المعيشي للمواطنين لا يخفى على أحد، خاصة في ظل غياب الرقابة والسيطرة على الأسواق وجشع التجار”. وأشار إلى نفاد معظم السلع من المتاجر، وانتقال التجار إلى أماكن أخرى ذات أمان أكبر، بينما قام آخرون بالتوجه إلى الدول المجاورة، بما في ذلك التجار في مدن نيالا والجنينة وزالنجي.

وأكد آدم أن الولاية أصبحت فارغة تمامًا من المخزون الاستراتيجي للغذاء، مما يتسبب في تفاقم الوضع في الأيام المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى