اقتصاد

تطبيق إجراءات حكومية جديدة لمواجهة الجفاف في المغرب بعد دخول السنة السابعة

Advertisements
تطبيق إجراءات حكومية جديدة لمواجهة الجفاف في المغرب بعد دخول السنة السابعة

خلال الأسبوع الثاني على التوالي، يُغلق عبد الله طريح، صاحب حمام شعبي في الدار البيضاء، محله أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، امتثالًا لقرار السلطات المحلية. ويأتي هذا القرار ضمن إطار جهود السلطات لترشيد استهلاك المياه، حيث تم إغلاق الحمامات التقليدية والعصرية ومحلات غسيل السيارات لمدة 3 أيام في الأسبوع.

عبد الله طريح يشير إلى فهمه للأزمة التي تواجهها البلاد فيما يتعلق بتراجع الموارد المائية، إلا أنه يعبر عن عدم فهمه لسبب جعل زيارة المواطن للحمام الشعبي مرة في الأسبوع تُعتبر تبذيراً للمياه. كما يعرب عن استيائه من عدم التشاور معهم وعدم طلب مقترحاتهم قبل اتخاذ القرار بالإغلاق، ويشير إلى الآثار السلبية المتوقعة على العاملين في الحمامات، مع التأكيد على هشاشة وضعهم.

تم اتخاذ هذا القرار في معظم مناطق المملكة كجزء من استراتيجية مواجهة تحديات الإجهاد المائي، ورغم أن البعض يرى أن الحمامات التقليدية ليست المسؤولة الرئيسية عن تدهور الموارد المائية والاستهلاك غير الرشيد، فإن آخرين يرون أن قرارات مثل هذه ستساهم في توعية المواطنين بأهمية توفير المياه، وستدفعهم إلى تغيير عاداتهم لتحقيق استدامة استخدام “الذهب الأزرق”.

تراجع الموارد

في إطار التحدث عن حالة الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف المتتالي، يُشير المسؤولون والخبراء في وسائل الإعلام المغربية إلى مصطلحات مثل “أزمة حقيقية”، “وضعية حرجة”، و”وضعية مقلقة”. وقدّم وزير التجهيز والماء في مجلس النواب تقريرًا يلقي بظلال مظلمة على الوضع المائي بعد سنوات من نقص الأمطار.

يُفضح التقرير انخفاض مستوى المياه الجوفية خلال عامي 2022 و2023 بسبب الاستغلال المفرط، حيث سُجل أقلها في مناطق تادلة (-5 أمتار) وبني عمير (-4 أمتار) وسوس (-4 أمتار). وبينما لم تتجاوز الواردات المائية الإضافية 646 مليون متر مكعب بين سبتمبر و22 يناير 2024، انخفض إجمالي المخزون المائي في السدود يوم 5 فبراير 2024 إلى 3.71 مليار متر مكعب، ما يعادل 23.1% من السعة، مقابل 31.9% في نفس الفترة من العام السابق.

رغم وجود 153 سدًا كبيرًا بسعة إجمالية تصل إلى 20 مليار متر مكعب و141 سدًا صغيرًا ومتوسطًا، و15 محطة لتحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية 192 مليون متر مكعب، فإن هذه البنية التحتية لم تحقق التخفيف المأمول من حدة الأزمة. وفي ظل هذا الوضع، اتُخذت إجراءات طارئة، بما في ذلك تسريع إنشاء سدود كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وإكمال مشاريع استكشاف آبار وأثقاب، وتنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر لتوفير المياه في المناطق الساحلية، وبرنامج لاستعمال المياه العادمة في ري المساحات الخضراء وملاعب الغولف.

تأتي هذه الجهود في إطار خطة طوارئ تهدف إلى التصدي لتحديات الإجهاد المائي، وتشمل أيضًا توجيه الاقتصاد نحو استخدام المياه بشكل أكثر فاعلية وتوزيع المياه الصالحة للشرب بشكل أكثر تحكمًا، إضافة إلى تحسين البنية التحتية لتحلية مياه البحر وتوسيع شبكة الربط بين السدود.

الاستغلال المفرط

محمد ملال، رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة في مجلس النواب، يرى أن الوضع الحالي يعود إلى تأخر في تنفيذ البرامج والتدابير اللازمة، ويشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة ومتوازنة لمواجهة الاستهلاك المفرط وغير العقلاني للمياه.

ويُوضح ملال أن الاستخدام المنزلي للمياه لا يشكل سوى نسبة ضئيلة (15%) من الاستهلاك الإجمالي، بينما يستهلك القطاعان السياحي والفلاحي نسبة كبيرة. ويرى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من استنزاف المياه في الزراعة ليست كافية.

ويشير إلى تدمير المياه الجوفية في بعض المناطق بسبب الاستخدام المفرط في زراعات ذات مردودية ضعيفة، مثل الأفوكادو الذي يوجه للتصدير بدلاً من الاستهلاك المحلي، والبطيخ الأحمر. ويدعو إلى وقف فوري للزراعات المستنزفة للمياه، وإعادة النظر في خطط التصدير، واستخدام التكنولوجيا في الزراعة لتحقيق اقتصادية أكثر استدامة في استخدام المياه.

ويطالب بإنشاء مؤسسة لمراقبة وحماية المياه الجوفية من التلوث والاستخدام العشوائي، مع التأكيد على دور شرطة المياه في منع أي تهديد أو استنزاف للموارد المائية.

زر الذهاب إلى الأعلى