تكنولوجيا

تخفيض الشركات المنتجة لألعاب الفيديو لعدد موظفيها رغم ارتفاع الإيرادات

تخفيض الشركات المنتجة لألعاب الفيديو لعدد موظفيها رغم ارتفاع الإيرادات

ريان لاستيموزا يخوض فترة استراحة في منزله بعد إجراء عملية جراحية، عندما وصلته رسالة نصية من رئيسه في شركة “ريسبون إنترتينمنت”، الشركة المتخصصة في إنتاج الألعاب الإلكترونية. في المحادثة التي تلت، أخبر رئيسه لاستيموزا، الذي يشغل منصب مدير قسم الابتكار، بأن الشركة قررت إلغاء لعبة إلكترونية كان يعمل عليها لاعب بمفرده، بعد تطويرها لمدة عام ونصف.

وفي ذات السياق، أعلنت شركة “إلكترونيك آرتس”، المقرة في ريدوود بشمال كاليفورنيا، في مارس الماضي عن قرارها تقليص عدد موظفيها بنسبة 6%، مما يعادل إلغاء 800 وظيفة، وذلك في إطار عملية هيكلية تهدف إلى تركيز الشركة على أولوياتها الاستراتيجية، بالإضافة إلى تقليص مساحة مكاتبها.

تشير تقارير “لوس أنجلوس تايمز” إلى أن صناعة ألعاب الفيديو عملت على تصحيح مسارها في العام الماضي بعد فترة نمو سريعة، حيث استجابت الشركات لتراجع الطلب بعد انتهاء جائحة كوفيد-19، وتزايدت التحديات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتشدد المنافسة في الصناعة.

تقديرات في صناعة الألعاب الإلكترونية تشير إلى أن حوالي 6500 شخص في هذا المجال قد فقدوا وظائفهم على مستوى العالم منذ يناير الماضي، وتحديداً في ولاية كاليفورنيا، حيث تقدم العديد من الشركات بخفض وظائفها. يؤكد بعض المراقبين أن هذا العدد قد يكون أكبر بكثير من التقديرات الرسمية، نظرًا لعدم إفصاح بعض الشركات عن الوظائف التي تم خفضها.

أحدث إلغاء هذه الوظائف تأثيرًا سلبيًا على شركات الألعاب الفيديو والتكنولوجيا، وعلى الرغم من أن خفض العمالة يشكل جزءًا ضئيلاً من إجمالي قوة العمل في هذه الصناعة، يرى العديد من الخبراء أن تقليص العاملين الذي حدث العام الماضي كان حادًا بشكل خاص بالنسبة لسوق كان من الممكن أن يزدهر في ظروف مختلفة لألعاب الفيديو.

يعلق كيفين كلودن، كبير واضعي الإستراتيجيات على المستوى العالمي في معهد ميلكن للدراسات الاقتصادية في كاليفورنيا، على هذا التطور، قائلاً: “إننا نشهد موجة من الشركات التي توسعت بشكل مفرط أو قامت بتوظيف مبرمجين استنادًا إلى توقعات بالتوسع، وفي كل مرة يحدث فيها اندماج كبير بين الشركات، يكون هناك تأثير ملحوظ على التوظيف”.

في الشهر الحالي، قللت شركة “نيوزو” للبيانات، التي مقرها أمستردام، من توقعاتها لإيرادات شركات ألعاب الفيديو على مستوى العالم لعام 2023 إلى 184 مليار دولار، بارتفاع طفيف نسبته 0.6% مقارنة بالعام السابق، ولكن بانخفاض من التوقعات السابقة لعام 2023 التي بلغت 187.7 مليار دولار.

تشير البيانات إلى أنه من المتوقع أن تحقق سوق ألعاب الفيديو العالمية إيرادات سنوية تصل إلى 205.7 مليار دولار في عام 2026، وذلك حسبما أعلنت شركة “نيوزو”.

تؤكد الرابطة التجارية لشركات صناعة ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة أن تخفيض التكاليف عبر إلغاء الوظائف كان له تأثيرًا مضاعفًا في ولاية كاليفورنيا، التي تضم حوالي 720 شركة لإنتاج ألعاب الفيديو، بما في ذلك نحو 700 شركة متخصصة في نشر وتطوير الألعاب والبرمجيات. وتتواجد العديد من الشركات الرائدة في قطاع ألعاب الفيديو في الجنوب الكاليفورني، بما في ذلك Activision وBlizzard Entertainment وRiot Games، إلى جانب مقر شركة Sega لأميركا الشمالية.

وفقًا للبيانات المتاحة لعام 2022، بلغ عدد العاملين في صناعة ألعاب الفيديو في كاليفورنيا أكثر من 152 ألف موظف، وكان لحجم التأثير الاقتصادي لهذه الصناعة في تلك الولاية 54.1 مليار دولار.

توضح أوبري كوين، نائب الرئيس الأول لرابطة شركات صناعة ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة، أن “صناعة الألعاب الفيديو في الولايات المتحدة وحدها نمت بمعدل ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي، حيث ارتفعت من 15.2 مليار دولار في عام 2012 إلى 56.6 مليار دولار في عام 2022، ولم تشهد أي صناعة أخرى في مجال الترفيه هذا القدر من النمو”. وتشدد على أن رغم التخفيضات في الوظائف، فإن ألعاب الفيديو لا تزال صناعة مزدهرة، مشيرة إلى أن “أجور هذه الوظائف عالية، وتمثل ضعف متوسط الأجور على مستوى الولايات المتحدة، وأكثر من 212 مليون أميركي يشاركون بانتظام في لعب الألعاب الفيديو، مما يعني أن الطلب على الألعاب الجذابة والمبتكرة لا يزال قائمًا”.

في حالة لاستيموزا، يفصح عن قدرته على التنسيق مع إدارة الشركة لتوفير وظائف لفريقه بعد الإعلان عن تخفيضات وظائف. يرى أن النمو المفرط الذي شهدته صناعة الألعاب خلال فترة انتشار جائحة كورونا هو أحد العوامل التي أدت إلى تقليص الوظائف خلال العام الحالي.

ويشير إلى وجود مستثمرين كثر ونماذج مالية متنوعة تستخدم بشكل كبير في تطوير الألعاب، نتيجة لارتفاع الطلب الكبير من قبل اللاعبين الراغبين في البقاء في المنازل وشراء محتوى رقمي.

في استجابة للاضطرابات التي تأثرت بها هذه الصناعة، أطلق أمير ساتفات، والذي يقيم في ولاية كونيتيكت، موارد عبر الإنترنت تتضمن سبعة مصادر للتوظيف في مجال الألعاب الإلكترونية، مع دليل للوظائف وموقع للتسجيل للمهتمين بالتوظيف للتواصل مع أصحاب الشركات.

ويشدد ساتفات على أن عدد العاملين في صناعة الألعاب الإلكترونية على مستوى العالم يتجاوز 350 ألف شخص، ويرى أن إلغاء 6500 وظيفة يشكل فقط نسبة صغيرة تعادل حوالي 2% من إجمالي العاملين في هذه الصناعة. ويعتبر هذا التقليل “مثيرًا للقلق إلى حد كبير” حتى وإن كانت نسبته صغيرة.

ويشير إلى عدة عوامل تسهم في خفض الوظائف، بما في ذلك عدم اليقين الناجم عن انتهاء جائحة كورونا، والاندماجات الكبيرة بين الشركات، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في عدد الشركات التي تتسابق للدخول إلى مجال بث الألعاب المباشرة وتزايد التنافس مع وسائل الترفيه الأخرى التي تجذب الجماهير التي تتسم بقلة الوقت المتاح لديها لقضاء وقتها أمام الشاشات.

زر الذهاب إلى الأعلى